مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١١ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
إذا تبين ذلك فاعلم ان أول الأصول الحاكمة على ما عداها في المقام هو قاعدة الفراغ عند الشك في صحة كل واحدة من الصلاتين، و لكن الجاري منها في إحداهما يعارض مع الجاري منها في الأخرى، و ذلك للعلم الإجمالي ببطلان إحداهما بتخلل الحدث المعلوم بالإجمال بينهما و بين الوضوء المتقدم عليها و تتساقطان بالمعارضة، و ينتهي النوبة الى الأصل المحكوم بها، و هو استصحاب بقاء الطهارة الحاصلة من الوضوء الى انتهاء الصلاة الأولى، لكنه أيضا يعارض باستصحاب بقاء الطهارة من الوضوء الثاني إلى آخر الصلاة الثانية، حيث يعلم إجمالا بانتقاض أحدهما، و عدم بقائه إلى زمان الصلاة الواقعة بعده، فيرجع الى أصالة تأخر الحدث عن الصلاة الاولى، و أصالة تأخره عن الوضوء الثاني، و أصالة تأخر الحدث عن الصلاة الأولى ناف للتكليف، اى يثبت بها عدم وجوب استينافها، و أصالة تأخره عن الوضوء الثاني مثبت للتكليف، اى يوجب استيناف الصلاة الثانية، و بالأصل المثبت ينحل العلم الإجمالي و يرتفع المنع عن إجراء الأصل النافي.
و بوجه أوضح ان هيهنا حوادث متعددة: الوضوء الأول و الصلاة الأولى الواقعة بعده، و الوضوء الثاني و الصلاة الثانية الواقعة بعده، و لنفرض ان تاريخ هذه الحوادث معلومة و يكون حادث خامس و هو الحدث المعلوم حدوثه، المردد حدوثه بين الوضوء الأول و الصلاة الأولى، أو بين الوضوء الثاني و الصلاة الثانية، و يقطع بعدم تقدمه على الوضوء الأول و عدم تأخره عن الصلاة الثانية، و يشك في تقدمه على الصلاة الاولى و تأخره عنها و تقدمه على الوضوء الثاني و تأخره عنه، و لازم تقدمه على الصلاة الأولى بطلان الصلاة الاولى، و لازم تأخره عنها صحتها، و لازم تقدمه على الوضوء الثاني صحة الوضوء الثاني و صحة الصلاة الواقعة بعده، و لازم تأخره عن الوضوء الثاني بطلانه و بطلان الصلاة الثانية الواقعة بعده، فيختلف حكم تأخره عن الصلاة الاولى مع تأخره عن الوضوء الثاني، حيث ان أصالة تأخره عن الصلاة الأولى يثبت صحة الصلاة الاولى، و أصالة تأخره عن الوضوء الثاني يثبت بطلان الصلاة الثانية، فالأول ناف للتكليف و الأخر مثبت له فلا محذور من إجرائها في الطرفين