مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣١ - مسألة(٤٧) التيمم الذي هو بدل عن الوضوء لا يلحق حكمه في الاعتناء بالشك إذا كان في الأثناء
التجاوز عن محل المشكوك فيه و عدمه، فمع التجاوز تجري قاعدة التجاوز و ان كان في الأثناء مثلا إذا شك بعد الشروع في مسح الجبهة في انه ضرب بيديه على الأرض أم لا، يبنى على انه ضرب بهما، و كذا إذا شك بعد الشروع في الطرف الأيمن في الغسل انه غسل رأسه أم لا، لا يعتنى به لكن الأحوط إلحاق المذكورات أيضا بالوضوء.
اعلم انه وقع الخلاف في اختصاص قاعدة التجاوز بخصوص الصلاة أو كونها قاعدة مضروبة لكل مركب ذي أجزاء اعتبر الترتيب في اجزائها مثل الطهارات الثلاث و الحج، الا انه خرج عنها الوضوء بالإجماع، و المختار عند الشيخ (قده) هو الأخير. و يستدل له بعموم دليلها مثل ما في خبر إسماعيل بن جابر «كل شيء مما شك فيه مما قد جاوزه- إلخ-» و ما في خبر زرارة «إذا خرجت من شيء و دخلت في غيره- إلخ-» و ما في خبر الحلبي «و كل شيء شك فيه و قد دخل في حالة اخرى فليمض و لا يلتفت الى الشك» بتقريب ان كلمة «الشيء» في هذه الاخبار من ألفاظ العموم الصادقة بعمومها على اجزاء الصلاة و شرائطها و غير الصلاة من المركبات التي لها اجزاء و شرائط، و لا سيما مع محاطيتها بلفظة «كل» الدالة على الاستيعاب.
و المختار عند محققي المتأخرين بعده (قدس اللّه أسرارهم) الأول، و ذلك لاحتمال كون العموم في مقام إعطاء القاعدة الكلية في خصوص باب الصلاة الغير المنافي مع عموم الشيء و لا لعموم لفظة «كل» كما في قوله عليه السّلام «ألا أجمع لك السهو في كلمتين: إذا شككت فابن على الأكثر» حيث انه مع كونه في مقام إعطاء القاعدة الكلية يختص بباب الصلاة، و لا يحتمل فيه العموم بالنسبة الى غير الصلاة، فعلى هذا الاحتمال يكون المتيقن من هذه القاعدة هو إجرائها في باب الصلاة.
و يترتب على العموم الذي هو مختار الشيخ (قده) كون الحكم في باب الوضوء مخالفا مع القاعدة فيحتاج في إخراجه عنها الى التمسك بالنص و الإجماع، و يكون خروجه منها بالتخصيص و لازمه اختصاص الخروج بالوضوء الذي قام الدليل على تخصيصه