مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٩ - مسألة(٤٢) إذا صلى بعد كل من الوضوئين نافلة
في هذه المسألة فرعان:
الأول: لو توضأ وضوئين، و صلى بعد كل منهما نافلة ثم علم بحدوث حدث بعد أحدهما، فعلى ما في المتن- في المسألة السابقة من وجوب اعادة الصلاتين إذا كانتا فريضة الذي قد عرفت انه الظاهر من الأصحاب، و ادعى عليه الإجماع في الجواهر- فهل يكون الحكم هنا (اى فيما إذا صلى بعد كل واحد من الوضوئين نافلة) أيضا الإعادة الا انه هنا على وجه الاستحباب لكونهما نافلة؟ أو لا؟ وجهان مبنيان على جريان قاعدة الفراغ في كل واحد من طرفي العلم الإجمالي و عدمه، و انما جريانها في المقام منوط بأمرين: أحدهما عدم اختصاص جريانها بمورد التكليف الإلزامي، بل هي تجري في كلما له أثر عملي، و لو كان لم يكن إلزاميا، و ثانيهما انحصار المانع عن إجراء الأصل النافي في أطراف العلم الإجمالي بما إذا استلزم جريانه المخالفة العملية المستلزم إجرائه الترخيص في المعصية، و على تقدير تمامية الأمرين تجري القاعدة في الطرفين و لا ينتهي إلى استحباب الإعادة، و على فرض عدم تماميتهما أو تمامية أحدهما ينسد باب الرجوع الى القاعدة في الطرفين، فيصير حال الصلاتين النافلتين كحال الفريضتين في عدم إثبات صحتهما بمثبت الا انه في الفريضتين يرجع الى الاشتغال و يحكم بالوجوب، و في النافلتين لا يكون المرجع قاعدة الاشتغال، بل يكون حال المصلى كمن لم يأت بالصلاة أصلا فيستحب له الإعادة، كما كانت مستحبا قبل الإتيان بهاتين الصلاتين، هذا بناء على ما ذهب إليه الأصحاب.
و اما بناء على ما اخترناه من انتهاء الأمر في الفريضتين إلى إجراء أصالة عدم تقدم الحدث على الصلاة الاولى، و إثبات صحة الصلاة الأولى به، و الرجوع الى قاعدة الاشتغال في الصلاة الثانية، ينبغي في هذا الفرع ان يقال باستحباب إعادة الصلاة الثانية الا انه لا محيص عن الموافقة فيما ذهب إليه الأصحاب، و اللّه العاصم.
الفرع الثاني: لو كان احدى الصلاتين الواقعة بعد احد الوضوئين فريضة و الأخرى نافلة، فعلى القول بانحصار المنع عن إجراء الأصل في أطراف العلم