مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٠ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
الواجب، غاية الأمر يكون معاقبا في إتيانه رياء لكونه حراما، دون ما لم يأت به أصلا حيث لا عقاب في تركه.
و لازم ما ذكرناه هو كون المركب من حيث ان الجزء المستحب المرائي به داخل فيه فاسد يستحق عليه العقاب باعتبار جزئه، و ما عدا ذلك الجزء من حيث انه مصداق للكلي المأمور به المأتي به تقربا صحيح على أحسن الأحوال، هذا إذا كان الجزء المستحب من مشخصات وجود الفرد، و كان الفرد المشتمل عليه بسبب اشتماله عليه من أفضل الافراد، اما إذا كان الشيء مستحبا نفسيا في العبادة، و كانت العبادة ظرفا لوجوده، مثل كون شيء واجبا في واجب الا انه مستحب في واجب، و لا يكون تفرد الفرد المشتمل عليه بواسطة اشتماله عليه، و لا انه من مقومات الفرد المشتمل عليه، فالأمر أوضح إذ لا تركيب للواجب منه أصلا، لا بالنسبة إلى الطبيعة و لا بالنسبة إلى الفرد، و لعل هذا أقرب الى الاعتبار.
الأمر الخامس: لا فرق في بطلان العبادة بالرياء بين ما كان الرياء من أول العمل، أو نواه في الأثناء فأتى بما نواه الى آخر العمل رياء و اقتصر عليه، و ذلك لان بطلان ما يأتي به رياء من الاجزاء يستلزم بطلان الكلام إذا اقتصر عليه، و مع التدارك فحكمه هو ما تقدم في الأمر السابق، و لو قصد الرياء في الأثناء و انصرف عنه قبل التشاغل بشيء من الافعال و اتى ببقية الافعال بعد زوال قصد الرياء فلا إشكال في صحة العمل في غير مثل الصلاة مما لا يعتبر فيه الهيئة الاتصالية، و في مثل الصلاة الذي يعتبر فيه الهيئة الاتصالية وجهان: أقواهما الصحة أيضا، كما إذا نوى القطع في الأثناء، و عدل عنه و قصد الإتمام قبل التشاغل بجزء منه، فإن الأقوى فيه أيضا هو الصحة، فالمعتبر في الصحة هو إتيان الاجزاء بالنية لا إبقاء النية في خلال الأجزاء.
الأمر السادس: لا فرق في الرياء المبطل للعبادة بين ما إذا تاب و رجع منه بعد الإتيان بشيء من العمل به من غير تدارك، و بين ما لم يتب منه، و ذلك لإطلاق ما يدل على مبطليته و لا ينافيه الدليل على قبول التوبة، فإنه يدل على محو الذنب بها لا على تصحيحها للعمل الباطل الثابت بطلانه بإطلاق الدليل الدال على مبطليته.