مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٣ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
سواء كانتا متحدي الكيفية أيضا كالظهرين، أو المختلفين فيها كإحدى الظهرين مع العشاء؟ أو يتعين التكرار مطلقا و لو في متحدي الكيفية فيهما؟ أو يفصل بين المتحدين في الكيفية و بين المختلفين فيهما؟ فيقال بالاكتفاء بإتيان رباعية مثلا بقصد ما في الذمة فيما إذا كان العلم الإجمالي بين بطلان احدى الظهرين و يتعين التكرار فيما إذا كان المعلوم بالإجمال مرددا بين احدى الظهرين و العشاء؟ وجوه، المشهور على الأول، و المحكي عن الشيخ و القاضي و الحلبي، و ابن إدريس و ابن زهرة و ابن سعيد هو الثاني. و تحقيق القول في ذلك يتوقف على بيان أمور:
الأول: في ان الاكتفاء بالصلاة الواحدة في مثل الفرض هل هو على طبق القاعدة أم لا.
الثاني: في انه على تقدير كون الاكتفاء بالواحدة على خلاف القاعدة، فهل في المقام نص يدل على الاكتفاء بالواحدة على خلاف القاعدة.
الثالث: انه على تقدير عدم ورود النص في المقام فهل يصح التعدي عما ورد في نظائر المقام، مثل ما ورد في نسيان صلاة واحدة من الصلوات الخمس اليومية بالاكتفاء على إعادة ثنائية و ثلاثية و رباعية، و إثبات الاكتفاء بالواحدة في المقام بما ورد في نظائره.
أما المقام الأول: فاعلم انه لا شبهة في ان الظهرية و العصرية و نظائرها عناوين قصدية يتوقف تعنون معنوناتها بها في الخارج على القصد مثل التعظيم و التوهين بل أفعال الصلاة نفسها، فكما ان كون هذه الأفعال الخارجية من أول التكبيرة إلى آخر التسليم صلاة يتوقف على قصد الصلاة بها، و الا فلو اتى بها لا بقصد الصلاة لم يصح حمل الصلاة عليها بالحمل الشائع، بل هي تكبيرة و قراءة و ركوع الى آخرها، كذلك تعنون الصلاة بكونها صلاة ظهر مثلا متوقف على قصد كونها ظهرا، فلو اتى برباعية بلا قصد كونها ظهرا أو عصرا لا يصير مصداقا لشيء منهما، فتحقق واقع الظهر مثلا و ثبوتها الواقعي متوقف على القصد، كما ان تحقق واقع التعظيم مثلا و ثبوته الواقعي متوقف على القصد، و هذا لعله ظاهر.