مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٠ - الأمر الثاني عشر انهم قد فرقوا بين الغسل بالماء و بين المسح بالأحجار
بملاقاته مع السبب الثاني إذا كان أثره مغايرا مع أثر الأول حيث ان اثر ملاقاة المحل بالسبب الثاني هو تعين تطهيره بالماء فلا جرم لا يجري في تطهيره الاستجمار.
و منه يظهر ضعف بقية الوجوه من ان المحل المتنجس لا يتأثر بالنجاسة مطلقا كما هو المدرك للوجه الثاني، أو فيما كانت النجاسة من سنخ النجاسة الاولى كما هو المدرك للوجه الثالث، أو فيما إذا كان التنجس بغائط نفسه بمساواته مع ما في المحل كما هو المدرك للوجه الأخير.
[الأمر الثاني عشر انهم قد فرقوا بين الغسل بالماء و بين المسح بالأحجار]
الأمر الثاني عشر انهم قد فرقوا بين الغسل بالماء و بين المسح بالأحجار
بوجوب ازالة العين و الأثر في الأول و كفاية زوال العين في الأخير و لو مع بقاء الأثر، و اختلفت كلماتهم في تفسير الأثر، فالكلام في هذا الأمر يقع في مقامين، الأول في طريق إثبات ما ذكروه من الفرق، الثاني في بيان المراد من الأثر.
أما المقام الأول فالمصرح به في غير واحد من العبائر عدم ما يدل على هذا التفصيل، قال في المدارك: و اما الأثر فلم نقف فيه على اثر، و مثله ما في الذخيرة و تبعهما في الحدائق و لكن في طهارة الشيخ الأكبر (قده) دعوى الاتفاق على وجوب إزالة الأثر بالغسل و عدم وجوب ازالته عند الاستجمار، و كفى دعواه الاتفاق دليلا على ثبوت الفرق و قد يستدل له بخبر ابن ابى العلاء عن الثوب يصيبه البول قال:
«اغسله مرتين، الأولى للإزالة و الثانية للإنقاء» فإن الظاهر منه ان الإنقاء غير ازالة العين فيكون المراد منه إزالة الأثر، و هذا الخبر و ان كان في غير مورد الاستنجاء الا انه يدل على ان في المحل بعد ازالة العين شيئا يجب ازالته، و يعبر عنه بإزالة الأثر.
و لا يخفى ما فيه فإنه ليس في الخبر دلالة على ان الغسلة الثانية لازالة شيء في المحل يعبر عنه بالأثر، بل الظاهر منه ليس الا وجوب غسل المحل بعد ازالة العين عنه و انه يحصل به الإنقاء أي طهارة المحل.
و يستدل له أيضا بالخبر العامي النبوي، و فيه: قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم لعائشة: «مري نساء المدينة يستنجين بالماء و يبالغن فإنه مطهرة للحواشي» بتقريب ان في قوله صلّى اللّه عليه و آله و سلّم