مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٢ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
وجوب التطهير عليه لما يشترط فيه الطهارة مطلقا، سواء لم يعلم بحالته السابقة على تواردهما، أو علم بها كانت هي الطهارة أو الحدث، و المحكي عن الذكرى نسبته إلى الأصحاب المشعر الى كونه إجماعيا و هذا هو الأقوى لسقوط الاستصحاب عن الطرفين، أما بالمعارضة- كما هو التحقيق و عليه الشيخ الأكبر (قده) في رسالة الاستصحاب- أو لعدم جريان الاستصحاب في المجهول التاريخ في نفسه، لعدم اتصال زمان الشك في البقاء بزمان اليقين بالحدوث، كما عليه المصنف (قده) و جملة من المحققين بعد الشيخ (قدس اللّه أسرارهم) كما حررناه في مباحث المياه و مبحث غسل الجنابة مستوفى.
و على كل تقدير فالمرجع في المقام قاعدة الاشتغال بالنسبة الى ما يشترط فيه الوضوء من الواجبات كالصلاة و نحوها، من غير فرق في ذلك بين كون الطهارة شرطا أو كون الحدث مانعا، إذ على شرطية الطهارة كما يلزم إحرازها و لا يصح الاكتفاء بالشك فيها في الخروج عن عهدة المشروط بها، كذلك يلزم إحراز عدم المانع، و لا يصح الاكتفاء بالشك فيه في الخروج عن عهدة المقيد بعدمه، و دعوى صحة التمسك بقاعدة المقتضى و المانع و الحكم بترتب المقتضى- بالفتح- عند العلم بوجود المقتضى- بالكسر- مع الشك في المانع مع عدم إحراز عدمه و لو بأمارة أو أصل ضعيفة جدا- كما فصلناه في مباحث المياه.
و قد يستدل لهذا القول- اعنى لزوم التطهير في توارد الحالتين مع الجهل بتاريخهما- بوجوه أخر، منها الرضوي المنجبر بالشهرة في المقام «ان كنت على يقين من الوضوء و الحدث و لا تدري أيهما أسبق فتوضأ» و لا بأس به إذا أحرز كون هذه الجملة من الامام عليه السّلام و لا تكون من مصنف الكتاب، و منها الآية المباركة إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا منها قوله عليه السّلام «إذا دخل الوقت وجب الصلاة و الطهور» و تقريب الاستدلال بهما هو ان إطلاقهما يدل على وجوب الوضوء عند كل صلاة و قد خرج عن إطلاقهما المتطهر الذي يعلم انه على وضوء، و اما من لا يعلم به فهو باق على حكم الإطلاق، فيحكم بوجوب الوضوء عليه.