مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٧ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
دون الأدائية، كما إذا توضأ و صلى بعد وضوئه صلاة القضاء ثم توضأ و صلى بعده صلاة الأداء، ثم بعد خروج وقت الأداء علم بحدوث حدث مردد بين كونه بعد الوضوء الأول و قبل الصلاة الواقعة بعده، أو كونه بعد الوضوء الثاني و قبل الصلاة الواقعة بعده، و ذلك بدعوى استصحاب بقاء الأمر القضائى في الأول و الرجوع الى قاعدة حيلولة الوقت في الثاني.
و اخرى بدعوى وجوب إعادة الأدائية دون القضائية فيما إذا كانتا مختلفتين في مقام الإعادة، كما إذا صلى بوضوء في وقتها و مضى وقتها- كالعصر مثلا- ثم توضأ و صلى بعده صلاة أخرى كالمغرب، ثم علم قبل خروج وقت المغرب بتخلل حدث، اما بين الوضوء الأول و صلاة العصر الواقعة بعده في وقت العصر المنقضي وقتها، أو بين الوضوء الثاني و صلاة المغرب الواقعة بعده الباقي وقتها، بادعاء عدم وجوب قضاء الصلاة العصر المنقضي وقتها، لسقوط أمرها الادائى حينئذ قطعا، اما لأجل امتثاله في وقته لو لم يكن الحدث المردد بينها و بين الوضوء الأول، و اما لأجل فوت وقته على تقدير عدم امتثاله، و انما الشك في توجه الأمر القضائى اليه على تقدير عدم امتثاله في الوقت، و حيث انه مشكوك يرجع فيه الى البراءة، و هذا بخلاف الصلاة الثانية التي يشك في صحتها في وقتها، فإن الأصل الجاري فيها هو الاشتغال، و لما كان الأصل الجاري في القضاء في حدّ نفسه مع قطع النظر عن العلم الإجمالي هو البراءة، و في الأداء الاشتغال يجري الأصلان كلاهما، و ينحل بهما العلم الإجمالي لانحلاله بإجراء الأصل المنجز في أحد أطرافه إذا كان منجزا مع قطع النظر عنه، بان فرض مع كون الشبهة فيه بدوية يكون مجرى أصل منجز من أصل محرز أو غيره، و كلتا الدعويين ممنوعتان.
أما الأولى فيمنع إجراء قاعدة حيلولة الوقت عند الشك في صحة ما صلاة في الوقت، إذا كان الشك بعد خروج وقتها، و انما مورد القاعدة هو الشك في أصل الوجود، كما إذا شك بعد الوقت في انه صلى في الوقت أم لا، و اما الشك في صحتها بعد الفراغ منها، فهو مما لا يلتفت اليه مطلقا بقاعدة الفراغ خرج وقتها أم لا،