مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٠ - الثاني غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع
قال عليه السّلام: «يغسل ما بقي من العضد» و الظاهر منه هو الوجوب، و قد ذهب اليه ابن الجنيد لكن الأصحاب حملوه على الاستحباب.
و ان قطعت مما دون المرفق و قد بقي من ذراعه شيء وجب عليه غسل ما بقي، و يدل على وجوبه الإجماع المدعى عليه كما في المدارك و عن كاشف اللثام و عن المنتهى نسبته الى أهل العلم، و النصوص الواردة في الأقطع المتيقن منه الذي قطعت يده من دون المرفق، كخبر رفاعة عن الصادق عليه السّلام، قال: سئلته عن الأقطع؟
فقال: «يغسل ما قطع منه» و خبره الأخر عنه عليه السّلام قال: سئلته عن الأقطع اليد و الرجل، كيف يتوضأ؟ قال عليه السّلام: «يغسل ذلك المكان الذي قطع منه» و حسنة إبراهيم عن الباقر عليه السّلام قال: سئلته عن الأقطع اليد و الرجل، قال عليه السلام:
«يغسلهما».
و المناقشة في الاستدلال بها على وجوب غسل ما بقي بأن الظاهر منها وجوب غسل موضع القطع فقط، لا غسل ما بقي من اليد ضعيفة بالمنع عنه، بل الظاهر منها هو نيابة موضع القطع عن العضو المقطوع فيما هو وظيفة ذلك العضو، لا ان وضوء الأقطع يحصل بغسل موضع القطع، فلا يورد بعدم دلالة تلك النصوص على وجوب غسل ما بقي من اليد، و لا يحتاج الى الجواب عنه بإثبات وجوب غسله بالإجماع المركب.
و لا يرد على الاستدلال بها أيضا باشتمال بعضها على غسل الرجل، إذ يمكن حمله على التقية أو على ارادة ما هو الوظيفة في العضو المقطوع- لو لا القطع- من الغسل كما في اليد، أو المسح كما في الرجل.
و استدل أيضا لوجوب غسل الباقي بالاستصحاب، و بقاعدة الميسور المستفادة من النبوي: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» و العلويين: «الميسور لا يسقط بالمعسور، و ما لا يدرك كله لا يترك كله».
و أورد على الاستصحاب كما في الحدائق بأن الأوامر الواردة بغسل اليد تعلقت بالمجموع من حيث المجموع لا باعتبار كل جزء، فبزوال الأمر بالمجموع بسبب