مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٠٢ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
لم أعثر على من نص على الوجوب، و عن مجمع البرهان لعله لم يقل به احد، لكن المحكي عن الحلبي هو تعين مسح اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى و حكى عن ظاهر ابن الجنيد، و نسب الى الصدوق في الفقيه و الى رسالة أبيه.
و يستدل للمشهور بإطلاق الكتاب و السنة، و الاكتفاء بالمسح بإحدى اليدين في مسح الرأس، و ظاهر بعض الوضوءات البيانية المتعرضة لمسح الرجلين باليد من غير تعرض لليدين فضلا عن الوفاق في اليمنى و اليسرى.
و يستدل للأخير بحسنة زرارة، و فيها: «و تمسح ببلّة يمناك ناصيتك و ما بقي من بلّة يمينك ظهر قدمك اليمنى و تمسح ببلّة يسارك ظهر قدمك اليسرى» و مثلها المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام عن وضوء رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و في الجواهر دعوى نفى البعد عن حمل الأمر المذكور فيها على الاستحباب، بقرينة حمله- في مسح الناصية- عليه كما تقدم، قال: فلا يبعد الاكتفاء بمسح يد واحدة لهما، و يمسح اليمنى باليسرى و بالعكس.
أقول: و ما ذكره لا يخلو عن الاشكال بل المنع، فالأحوط لو لم يكن أقوى مسحهما باليدين لا بيد واحدة و مسح اليمنى باليمنى و اليسرى باليسرى لا بالاختلاف و اما استحباب ذلك فمما لا اشكال فيه [١] قد نص عليه الشهيد (قده) في النفلية أيضا.
العاشر: المشهور على عدم جواز الاكتفاء في مسح الرجلين بمسح ما عليهما من الشعر و كون الشعر النابت عليهما من الحائل الذي لا يجب مسحه و لا يكتفى بمسحه، بل يتعين المسح على البشرة و ان لم يمسح على شعرها، و عن جملة من الفقهاء جواز الاكتفاء بمسحه و عدم عدّه حائلا.
و يستدل للاول بظاهر الكتاب و السنة الدالين على وجوب مسح البشرة و ما يسمى رجلا و قدما، و الشعر النابت على ظهر القدم لا يعد من الرجل و القدم.
و يستدل للثاني بصدق المسح على الرجل بالمسح على الشعر النابت عليها
[١] لا يخفى ان المراد من الاستحباب هنا هو مطلق الرجحان و المحبوبية في مقابل تساوى الطرفين.