مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٣ - مسألة(٣٧) إذا شك في الحدث بعد الوضوء
و لا يخفى ما فيه فإنه إما يقال بكون وجوب الوضوء لأجل حصول الطهر به الذي هو القيد للصلاة، أو يقال يكون وجوبه من جهة كونه الغسلتين و المسحتين، و بما هو فعل مخصوص، فعلى الأول فالواجب على المكلف هو تحصيل الطهارة عند الصلاة إذا لم يكن على طهر، فيكون المتوارد عليه الحالتين مما يشك كونه من افراد من يتعلق به الخطاب من جهة الشك في كونه من افراد من يجب عليه الوضوء لأجل تحصيل الطهارة، فيكون إثبات حكم العام له بدليل العموم من قبيل التمسك بالعموم فيما يشك في كونه من افراد العموم الغير الجائز بالاتفاق.
و على الثاني و ان كان المتوارد عليه من افراد موضوع العموم، لكن بعد تخصيص العام بمن يكون على غير طهارة يصير المقام مما يشك كونه من افراد المخصص بعد القطع بكونه من افراد العام، فيكون إثبات حكم العام له بدليل العموم من قبيل التمسك بالعموم في الشبهة المصداقية من الخاص الغير المجوز عندنا.
القول الثاني: ما مال اليه المحقق في المعتبر، و اختاره في جامع المقاصد و ينسب الى المشهور بين المتأخرين، و هو التفصيل بين ما لو لم يعلم بالحالة السابقة و بين ما لو علم بها، باختيار القول الأول و هو وجوب التطهر في الأول و بالأخذ بضد الحالة السابقة في الثاني، فإن علم بكونها الطهارة فيبني على انه محدث، و ان علم بكونها الحدث فيبني على انه متطهر لا يجب عليه الوضوء، و هذه ثمرة عملية بين القولين.
و يستدل للاول بما تقدم في القول الأول، و للثاني بأن تلك الحالة السابقة مما يعلم بارتفاعها بتوارد الحالتين يقينا، و ارتفاع رافعها مشكوك فيستصحب بقائه.
و لا يخفى ان الناظر في هذا الاستدلال ينظر بإحدى العينين، اى انه يرى ارتفاع الحالة السابقة طهارة كانت أو حدثا، لطروّ ضده، فيقول ارتفاع الحالة السابقة الطروّ ضدها معلوم، لكن الضد الطاري مشكوك الارتفاع فيجري الأصل في بقائه، و هذا صحيح مع قطع النظر عن العلم بطرو مثل الحالة السابقة أيضا بعد العلم بارتفاعها حيث انه كما يعلم بطرو ضدها يعلم بطروّ مثلها، فان صح استصحاب بقاء ضدها