مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٨٣ - مسألة(٤) لا يجب في الوضوء قصد موجبه
في حاشيته في المقام فاستشكل في الصورتين، و قال خصوصا في الثانية.
و لكن الانصاف عدم التفاوت بين الصورتين و ان الحكم هو صحة الوضوء فيهما إذا كان على وجه الداعي و البطلان فيهما أيضا إذا كان على وجه التقييد.
[مسألة (٤) لا يجب في الوضوء قصد موجبه]
مسألة (٤) لا يجب في الوضوء قصد موجبه، بان يقصد الوضوء لأجل خروج البول أو لأجل النوم، بل لو قصد احد الموجبات و تبين ان الواقع غيره صح، الا ان يكون على وجه التقييد.
لا إشكال في صحة الوضوء إذا اتى به من دون تعرض في نيته لقصد موجبه، و قد نفى الخلاف في صحته في الجواهر، و عن المدارك انه مذهب العلماء، لكن في المسألة صور ينبغي التعرض لها.
الاولى: ان لا يتعرض لموجبه أصلا، بل يتوضأ بنية التقرب و الأمر المتوجه اليه من دون تعرض لقصد رفع الحدث أيضا، و هذا يصح بناء على عدم اعتبار قصد رفع الحدث كما هو الحق، و يأتي الكلام فيه مفصلا إنشاء اللّه تعالى.
الثانية: ان يقصد رفع الحدث من دون تعيين سببه، و الحكم فيها أيضا الصحة مطلقا حتى على القول باعتبار قصد رفع الحدث، إذ يكفي في قصده قصد طبيعته، و لا يحتاج الى تعيين سببه، لعدم الدليل على ذلك عند من يعتبر قصد الرفع.
الثالثة: ان يقصد رفع الحدث المسبب عن موجب خاص بعينه مع عدم قصد رفع غيره، و احتمل العلامة في محكي النهاية بطلانه و حكاه عن أحد وجهي الشافعي، قال لانه لم ينو الا رفع البعض فيبقى الباقي، و هو كاف في المنع عن إتيان ما يشترط في صحته الطهارة، و الوجه الأخر المحكي عن الشافعي هو الصحة ان كان المنوي آخر الأحداث و الا بطل، و احتمل العلامة (قده) ارتفاع المنوي خاصة، و قال: فإن توضأ لرفع أخر صح، و هكذا الى أخر الأحداث، و لا يخفى ما في كلا احتماليه.
و ربما يستدل للبطلان بأن تأثير الوضوء في رفع الحدث انما هو فيما إذا قصد رفعه من حيث هو، لا فيما إذا عين رفع البعض، و ان ذلك داخل في مفهوم الوضوء فلا يشمل لفظه للعاري منه، و يرد على الأول ان دعواه عارية عن الدليل، بل الدليل