مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٩ - مسألة(٣٦) لو ترك التقية في مقام وجوبها
اخبار التقية عن مثل هذا الفرض.
و لكن ينبغي تقييد الاشتراط المذكور بصورة الالتفات و إمكان التفصي على وجه يقع العمل على طبق الواقع، و اما مع عدم الالتفات أو الخوف من اعمال الحيلة فلا إشكال في جواز الإتيان بالتقية.
و من جميع ما ذكرناه يظهر صحة ما أفاده في المتن من عدم وجوب بذل المال لرفع التقية، بخلاف سائر الضرورات، حيث ان المرخص فيه هو الضرورة العقلية المندفعة ببذل المال، و لكن في التقية يدور الحكم مدار الضرورة العرفية، المتحققة فيما إذا تمكن من رفعها ببذل المال، و اما الاحتياط في اعمال الحيلة في رفع التقية مطلقا فلعله من جهة حس الاحتياط في إدراك الواقع مهما أمكن.
[مسألة (٣٦): لو ترك التقية في مقام وجوبها]
مسألة (٣٦): لو ترك التقية في مقام وجوبها و مسح على البشرة ففي صحة الوضوء اشكال.
يمكن ان يستدل لبطلان الوضوء- مع ترك التقية الواجبة- بوجوه:
الأول: ان الظاهر من أوامر التقية هو كون العمل بالمأمور به عند وجوبها مقيدا بكونه على وجه التقية، فلا يكون المسح على البشرة مأمورا به و لا جزء من الوضوء، بل الجزء منه حينئذ هو المسح على الخفين أو غسل الرجلين، و هو الحكم الواقعي في حال التقية، الا انه واقعي ثانوي، فيكون كترك المسح على البشرة و الإتيان بالمسح على الحائل في غير حال التقية، و ذلك لمخالفة المأتي به مع المأمور به في كليهما، فمرجع هذا الوجه الى بطلان الوضوء مع ترك التقية من جهة عدم الأمر بما اتى به.
الوجه الثاني: ان الأمر بالتقية- كالمسح على الخفين- موجب للنهى عن المسح على البشرة، و يكون المسح عليها منهيا عنه، و النهي عنه موجب لبطلانه.
الوجه الثالث: ان التقية كما توجب وجوب ما لا يجب لولاها- مثل المسح على الخفّين كذلك توجب حرمة ما لا تحرم لولاها مثل المسح على البشرة- فالعمل على خلاف التقية بنفسه يكون منهيا عنه، حيث انه مخالف للتقية، لا من جهة اقتضاء الأمر بالشيء للنهى عن ضده.