مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٨ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
لاحتمال كون المراد من المس هو النيل و الإدراك العقلي- مثل ما يقال ان فلانا لم يمس علم الفقه أو علم الطب مثلا- و لاحتمال كون الضمير المنصوب المذكور راجعا الى الكتاب المكنون في قوله تعالى فِي كِتٰابٍ مَكْنُونٍ بل لعل هذا الاحتمال أظهر للاقربية لفظا، و احتمال كون المراد من المطهرين المعصومين من الزلل اعنى بهم الملائكة المكرمين، و هذا المعنى و ان لم يكن أظهر من المعنى الأول فلا أقل من كونه مساويا معه فيقع الاجمال المانع من الاستدلال.
هذا بالنظر الى نفس الآية مع قطع النظر عما ورد في تفسيرها، و اما بالنظر إليها فيظهر عند التكلم في النصوص الواردة في المقام، و هي كثيرة منها قول أمير المؤمنين عليه السلام لعمر لما سأله القرآن الذي جمعه: «فان القرآن الذي عندي لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ و الأوصياء من ولدي» و هذا الخبر ظاهر في كون معنى الآية الكريمة هو المعنى الأخير، و منها المروي عن الباقر عليه السّلام كما في مجمع البيان فإنه بعد ان نسب الى القيل تفسير قوله تعالى الْمُطَهَّرُونَ بالمطهرين من الأحداث و الجنابات و ذكر انهم قالوا لا يجوز للجنب و الحائض و المحدث مس المصحف ثم أسند هذا القول الى الباقر عليه السّلام، و قال: عن محمّد بن على الباقر عليه السّلام إلخ، و منها خبر إبراهيم بن عبد الحميد المروي عن الكاظم عليه السّلام: «المصحف لا تمسه على غير طهر و لا جنبا و لا تمس خيطه و لا تعلقه، ان اللّه عز و جل يقول لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ.
و هذا الخبران يدلان على تفسير الآية الكريمة بالمعنى الأول، فيكون النفي حينئذ بمعنى النهي فيختلفان مع الخبر الأول المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام لكن لا تعارض بينهما و بينه لإمكان حملهما على التنزيل و حمل الخبر الأول على التأويل، و ذلك بإمكان وجود جامع بينهما قابل لانطباقه على المعنيين، فالخبر الأول يبين تطبيقه على المعنى الأخير، و هذان الخبران يبينان انطباقه على المعنى الأول و ان لم يكن لهذا الجامع مفهوم عرفي و لا لفظ يحكى عنه و لعله بهذا يرجع ما ورد من ان للقرآن بطونا سبعة إلى سبعين بطنا.
و لا يخفى انه مع ذكر مس الخيط و التعليق في خبر ابن عبد الحميد لا بد من