مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢١ - الرابع النوم مطلقا
المستفيضة، بل المتواترة، و قد مر جملة منها في البحث عن البول و الغائط، و بقي جملة منها، نشير الى بعضها، كصحيحة عبد الحميد: «من نام و هو راكع أو ساجد أو ماش على اى الحالات فعليه الوضوء، و صحيحة ابن المغيرة في السؤال عن الرجل ينام على دابته؟ فقال عليه السّلام: «إذا ذهب النوم بالعقل فليعد الوضوء، و حسنة إسحاق عن الصادق عليه السلام: «لا ينقض الوضوء الّا حدث، و النوم حدث» و غير ذلك من الاخبار الكثيرة.
إنما الكلام في أمور:
الأول: يعتبر في النوم الناقض صدق النوم عليه عرفا، و قد عبّر في بعض الاخبار بالنوم من غير تقييده بقيد، و قيّده في بعض منها بما يذهب بالعقل و في بعض آخر منها بما لا يسمع الصوت، و في بعض آخر بما يغلب على السمع و البصر و القلب، و منشأ ذلك هو وقوع الاشتباه غالبا بين النوم و بين مباديه، و لذلك جعل الشارع معيارا للناقض منه و هو الغلبة على العقل الملازم للغلبة على السمع، فالمعتبر في تحقق النوم هو الغلبة على السمع و حينئذ يغني ذكر السمع عن البصر، و لعل التعبير بهما معا لدفع توهم كفاية الغلبة على البصر.
و كيف كان فيدل على ما ذكرنا- من اعتبار ذهاب العقل بالنوم المنكشف بذهاب السمع و عدم كفاية ما يذهب البصر- غير واحد من الاخبار كصحيحة زرارة قال: قلت له: الرجل ينام و هو على وضوء، أ توجب الخفقة و الخفقتان عليه الوضوء؟
فقال: «يا زرارة قد تنام العين و لا ينام القلب و الاذن، و إذا نامت العين و الاذن و القلب وجب الوضوء» و ذكر العين في قوله عليه السّلام: «و إذا نامت العين و الاذن و القلب» لكون نومها متقدما على نوم الاذن و القلب و لا يقع نومها الّا بعد نومهما، و ذكر نوم الاذن لكونه كاشفا عن نوم القلب، فالمدار على نوم القلب و كاشف نومه هو نوم الاذن، و موثقة ابن بكير عن الصادق عليه السّلام قال قلت: ينقض النوم الوضوء؟ فقال:
«نعم إذا كان يغلب على السمع و لا يسمع» و تخصيص السمع بالذكر في هذه الرواية للملازمة العادية بين ذهاب العقل بالنوم و بين ذهاب السمع به و انه لا عبرة بذهاب البصر.