مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٠٧ - العاشر الترتيب بتقديم الوجه
قطعه بعدم إتيان ما يشك فيه المتوضي فضلا عن صورة شك المتولي أيضا و لكن الظاهر عدم جريانها حينئذ لكون العمدة في دليل أصالة الصحة في مثل المقام بناء العقلاء، و القدر المسلم هو بنائهم على الصحة فيما لم يكن الغير قاطعا ببطلان عمله أو شاكا فيه، و اللّه العالم بحقائق احكامه، و هذا الفرع الأخير غير مذكور في المتن.
[العاشر: الترتيب بتقديم الوجه]
العاشر: الترتيب بتقديم الوجه ثم اليد اليمنى ثم اليد اليسرى ثم مسح الرأس ثم الرجلين، و لا يجب الترتيب بين اجزاء كل عضو، نعم يجب مراعاة الأعلى فالأعلى كما مر، و لو أخل بالترتيب و لو جهلا أو نسيانا بطل إذا تذكر بعد الفراغ و فوات الموالاة و كذا إذا تذكر في الأثناء و لكن كانت نيته فاسدة حيث نوى الوضوء على هذا الوجه و ان لم تكن نيته فاسدة فيعود على ما يحصل به الترتيب، و لا فرق في وجوب الترتيب بين الوضوء الترتيبي و الارتماسي.
في هذا المتن أمور:
الأول: يجب الترتيب بين أعضاء الوضوء على حسب ما ذكره في المتن إجماعا كما وقع النص به في غير واحد من الكلمات، و الاخبار متظافرة على وجوبه، كما يمر عليك بعضها، بل قيل بدلالة الكتاب الكريم عليه، بتقريب ان الفاء في قوله تعالى فَاغْسِلُوا تفيد الترتيب بين ارادة القيام للصلاة و بين غسل الوجه و يتم في الباقي بعدم القول بالفصل، و عن مصابيح الطباطبائي (قده) ان الترتيب الذكرى يفيد الترتيب، لكونه واقعا في الكلام البليغ الذي لا أبلغ منه، فيراعى فيه نكتة التقديم و التأخير (و ربما يقال) ان الواو أيضا تفيد الترتيب كما يحكى عن الفراء، الا ان شيئا من هذه الوجوه ليس مما يركن إليه.
فالعمدة في المقام الأخبار المتظافرة، فإن فيها غنى و كفاية، ففي صحيح زرارة عن أحدهما عليهما السّلام، عن رجل بدء بيده قبل وجهه، و برجليه قبل يديه؟ قال:
«يبدء بما بدء اللّه- سبحانه و تعالى- و ليعد ما كان» و في صحيح صفوان عن الصادق عليه السّلام