مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٨٤ - مسألة(٣٣) إذا كان عليه صلاة واجبة أداء و قضاء
الوجوب و الندب في الواحد الذي لا تكثر فيه بحسب الأجزاء الخارجية، و اما ما يكون كذلك كالحج و الاعتكاف و الوضوء فلا مانع عن اتصاف بعض اجزائه بالندب، و بعض منها بالوجوب، و لا حاجة في الجواب الى دعوى كون المجتمع من الوجوب و الاستحباب هو هما بذاتيهما لا بحديهما، و الممتنع هو الأخير لا الأول، إذ المجتمع هو هما بحديهما بل الوجوب و الاستحباب ليسا اسمين الا للمحدود منهما بالحدين، بحيث يكون الحدّ داخلا في مفهومهما و ان لم يكن داخلا في حقيقتهما فتبصر.
و عن جامع المقاصد ان أضعف الاحتمالات هو الاحتمال الثاني، أقول: و وجهه ظاهر، حيث انه بعد فعلية الخطاب المتعلق بالفرض المشروط بالوضوء و صيرورة الوضوء واجبا من قسطه عن ذاك الخطاب المتعلق بالمشروط لا وقع لاحتمال بقاء ندبه الذي كان عليه قبل الوقت، فأقوى الاحتمالات هو الأخير، و اتصاف ما مضى منه قبل الوقت بالندب و ما يقع منه في الوقت بالوجوب، لأصالة الصحة فيما مضى و العمل بمقتضى الخطاب فيما بقي.
و ليعلم ان تمامية ذاك الاحتمال متوقف على كون الوضوء حقيقة واحدة لا يختلف الندب منه مع وجوبه بالنوع كما تقدم مرارا و الا فلا محيص الا عن الاحتمال الأول- أعني الاستيناف- و وجهه واضح و كيف كان فحيث لا يجب قصد الندب في المندوب و لا الوجوب في الواجب فله الاكتفاء في إتيانه بداعي الأمر قبل الوقت و بعده، و لو أراد نية الندب و الوجوب نوى الندب قبل الوقت و الوجوب بعده.
[مسألة (٣٣): إذا كان عليه صلاة واجبة أداء و قضاء]
مسألة (٣٣): إذا كان عليه صلاة واجبة أداء و قضاء و لم يكن عازما على إتيانها فعلا فتوضأ لقراءة القرآن، فهذا الوضوء متصف بالوجوب و ان لم يكن الداعي عليه الأمر الوجوبي، فلو أراد قصد الوجوب و الندب لا بد ان يقصد الوجوب الوصفي و الندب الغائي بأن يقول أتوضأ الواجب امتثالا للأمر به لقراءة القرآن، و لكن الأقوى ان هذا الوضوء متصف بالوجوب و الاستحباب معا، و لا مانع من اجتماعهما.
إذا كان فريضة مشروطة بالوضوء كصلاة واجبة أداء أو قضاء و لم يكن عازما