مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٧٨ - مسألة(٨) إذا بال و لم يستبرء ثم خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول و المنى يحكم عليها
تماثلهما و اجتماعهما معا في محلين أو كون الأكبر مؤكدا لوجود الأصغر يكون الأصغر باقيا، فمنشأ الشك في بقاء الأصغر انما هو الشك في وجود الأكبر و في كونه على تقدير وجوده مضادا مع الأصغر أو مماثلا معه مجتمعا معه في محلين أو مؤكدا لوجوده مجتمعا معه في محل واحد.
و كيف كان فمع خروج الرطوبة المشتبهة يشك في بقاء الحدث الأصغر بالوجدان كما يشك في وجود الأكبر، و الأصل في الأول مثبت للتكليف و موجب للبناء على بقاء الحدث الأصغر و في الثاني ناف للتكليف و موجب للبناء على عدم حدوث الحدث الأكبر، و فيما كان أطراف الشبهة مختلفة في مفاد الأصل و كان الأصل في بعضها مثبتا للتكليف و في بعضها نافيا له بإجراء الأصل المثبت ينحل العلم الإجمالي و لا مانع من إجراء الأصل النافي في الطرف الأخر.
و لعل الحق في الاحتمالات المذكورة هو اجتماع الحدثين في محلين و ذلك لأجل كون موجب الحدث الأكبر موجبا للأصغر أيضا كما إذا مس المتطهر ميتا فإنه ينقض به وضوئه كما يحصل له الحدث الأكبر، و هذا الأمر سار في جميع موجبات الحدث الأكبر و لكن يكتفى في خصوص الجنابة بالغسل عن الوضوء للدليل الدال عليه، فنفس الاكتفاء بالغسل عن الوضوء في خصوص الجنابة أيضا شاهد على اجتماع الأصغر مع الأكبر إذ لو لم يكن الأصغر مع الأكبر لم يكن المقتضى للوضوء موجودا أصلا حتى يكتفى بالغسل عن الوضوء، فمورد الاكتفاء انما هو فيما إذا كان موجب الوضوء متحققا لكي يكتفى بالغسل عن الوضوء، فالحق انه مع حصول الحدث الأكبر لا يرتفع الحدث الأصغر لو كان موجودا كما انه بحصوله يحصل الحدث الأصغر أيضا لو كان المحدث بالأكبر على وضوء قبل ذلك، فهذا المنشأ للشك في بقاء الأصغر منتف في المقام فيقطع حينئذ ببقاء الحدث الأصغر و لو كانت الرطوبة المشتبهة منيا، و يجاب عن العلم الإجمالي بما قدمناه من عدم تأثير تلك الرطوبة لو كانت بولا بناء على ان الحدث لا يؤثر بعد الحدث و ان احتمال كونها منيا يصير كالشبهة البدوية، و لعل تعبير المصنف (قده)