مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٦ - الرابع غسل اليدين قبل الاغتراف مرة في حدث النوم و البول
حريز الذي جمع فيه للحكم مرتين في البول و الغائط، و يرد عليه بان الظاهر من صحيح حريز استحباب المرتين لمجموع البول و الغائط بناء على التداخل و اندراج الأقل تحت الأكثر، لا من كل منهما منفردا كما يومي اليه عطف البول على الغائط بالواو لا بحرف (أو) و يؤيده غلبة خروج البول عند خروج الغائط، فالصحيح لا يتعرض لحكم كل واحد منهما على الانفراد، و قد استفيد حكمهما من بقية الأخبار المتقدمة التي صرح فيها باستحباب المرة في البول، و مرتين في الغائط، و بذلك يدفع التمسك به لقول الشهيد (قده) باستحباب المرتين في الجميع، مع انه لا يدل على استحبابهما في حدث النوم أيضا، و ليس على استحباب المرتين في الجميع و لا المرة فيه دليل، و الاخبار المتقدمة تخالف كلا القولين.
الثالث: ظاهر الأصحاب على ما نسب إليهم في الحدائق تحديد اليد المغسولة بالزند، و لا دلالة في الاخبار المتقدمة عليه، لكن الاخبار في تحديدها عند الغسل مختلفة: بين ما حدها بالكف أو بالمفصل أو بنصف الذراع أو بالمرفق، و حمل على اختلاف درجات الفضل، و حكموا بتحقق الوظيفة بكل واحد منها، لكن لم ينقل خلاف في المقام، بل الظاهر اتفاق الجميع في تحديدها بالزند، فان تم الاتفاق فهو، و الا ففي تعيينه تأمل، و يمكن ان يستأنس له بتحديد اليد في التيمم بذلك، أيضا، و بدعوى انسباقه الى الذهن عند الإطلاق لا سيما من نحو قوله: «قبل ان يدخلها الإناء إذ الداخل منها في الإناء» في الغالب الى الزند، و كيف كان فلا ينبغي الإشكال في أداء الوظيفة بغسلها الى الزند.
الرابع: الظاهر من الأصحاب استحباب غسل اليدين معا، و في صحيح حريز و مرسل الصدوق ذكر مطلق اليد، لكن القدر المتيقن من خبر الهاشمي و صحيح الحلبي هو اليمنى لكون السؤال فيهما عن غسلها، و يؤيده أن اليمنى هي التي يدخلها المتوضي في الإناء ابتداء في الغالب، و قد يستفاد من حكاية وضوء أمير المؤمنين عليه السّلام- انه اكفى بيده اليسرى على يده اليمنى- ان المغسولة انما هي اليمنى، لكن الأقوى ما عليه الأصحاب، لإطلاق صحيح حريز و مرسل الصدوق و التعليل المذكور