مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - مسألة(٣٥) انما يجوز المسح على الحائل في الضرورات
و ذلك لان المأمور به من الصلاة هو طبيعتها الجامعة بين أفرادها الطولية الزمانية من أول الوقت الى آخره، و الاضطرار في الطبيعة انما يتحقق بالاضطرار في جميع افرادها، فلا يتحقق الاضطرار فيها مع التمكن من فرد منها و لو في آخر وقتها و لازم ذلك هو بقاء التكليف في المسح على البشرة مع التمكن منه في آخر الوقت، فلا يجوز البدار بالإتيان بالفرد الاضطراري مع رجاء التمكن من الإتيان بالفرد الاختياري في آخر الوقت (نعم) مع اليأس عن زوال الاضطرار في آخر الوقت يجوز البدار، كما فصل في مبحث التيمم، هذا بالنسبة إلى سائر الضرورات ما عدا التقية.
و اما التقية فالبحث عنها يقع في مواضع.
الأول: في جواز الإتيان بالمسح على وجه التقية في سعة الوقت مع التمكن من إتيانه على طبق الواقع في جزء من الوقت و لو في آخره، و الحق فيه هو الجواز، و قد نفى الشيخ الأكبر (قده) البعد عن كونه وفاقيا، و في باب الوضوء من كتاب الطهارة قال: قد يشعر كلام جامع المقاصد بكونه من المسلمات.
و يدل على ذلك الأخبار الدالة على الاذن في التقية في الوضوء و الصلاة، الآبية عن الحمل على صورة عدم التمكن من إتيان الحق في مجموع الوقت، كخبر صفوان عن الكاظم عليه السلام قال. قلت له يرد الشعر؟ قال عليه السّلام: «ان كان عنده آخر فعل» و المراد بالاخر هو من يتقى منه، و توهم تقييده بما إذا كان هذا الأخر ملازما معه في جميع الوقت مع عدم التمكن من طرده أو التستر منه (ضعيف جدا).
و ما ورد من الحث العظيم على الصلاة معهم و وعد الثواب عليها، حتى انه ورد ان الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، و خبر ابى الورد المتقدم الذي فيه الرخصة في المسح على الخفين عند الخوف من عدو تتقيه أو ثلج تخافه، فان الغالب عدم ملازمة العدو في جميع الوقت، و لأن التقية إنما شرعت لتسهيل الأمر على الشيعة و رفع الحرج عنهم، و هو ينافي مع عدم الجواز إلا في مورد الضرورة