مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٣ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
و الإخلاص مأخوذ من الخلوص بمعنى جعل العمل خالصا، و إتيانه بداع واحد لابداع متعددة- كما في الدرهم الخالص إذا كان خالصا عن العيار متمحضا في الفضة، و يصح إطلاقه عليه إذا كان خالصا عن الفضة و كان متمحضا في العيار، لكن الاصطلاح انعقد على تسمية الأول بالخالص- و كذا العمل قد يكون خالصا للّه متمحضا له تعالى، و قد يكون خالصا عنه متمحضا لغيره، و بالمعنى اللغوي يصدق الخالص على كليهما، لكن الاصطلاح انما هو في تسمية الأول بالخالص و لا يطلق الخالص على الخالص عنه تعالى:
ثم المراد بكون العمل خالصا للّه تعالى ليس تصور كونه له على نحو حديث النفس و الخطور بالبال، بل المقصود منه كون محركه نحو الفعل و داعيه الى فعله لا يكون الا اللّه تعالى و ابتغاء وجهه الكريم- كما ان العطشان تحركه نحو الماء يكون بداعي سقيه، و العلة التامة في تحريكه نحوه هو السقي، و هو علة غائية لفعله التي هي علة فاعلية الفاعل بحسب التصور، و الترتب على الفعل بحسب الخارج، و الخلوص في العمل هو كون محركه نحوه التقرب الى اللّه تعالى المتقدم على الفعل بحسب الذهن المتأخر عنه بحسب العين.
الأمر الثاني: المشهور على بطلان العبادة رياء، خلافا للمحكي عن السيد من انه صحيح بمعنى انه مسقط للإعادة و القضاء، و لكنه مردود غير مقبول عند اللّه، لأن الصحة أعم من القبول، و الحق ما عليه المشهور، لظهور الأخبار الواردة في اعتبار الخلوص عن الرياء في الصحة، ففي المروي عن الصادق عليه السّلام قال: قال النبي صلّى اللّه عليه و آله «ان الملك ليصعد بعمل العبد مبتهجا به، فإذا صعد بحسناته يقول اللّه عز و جل اجعلوها في سجين فإنه ليس إياي أراد بها» و لا يخفى ان كون العمل الذي لم يرد به اللّه سبحانه في سجين- الذي هو كتاب الفجار- موجب لحرمته، إذ لو لم يكن حراما لم يكن في سجين.
و عنه عليه السّلام قال «يجاء بالعبد يوم القيامة و قد صلى، فقال: يا رب! صليت