مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٤ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
- كما هو الشأن في العلة الغائية- فحصولها العيني على كل حال أجنبي عن قصد حصولها فيما كان لقصدها مدخلية في صدور الفعل.
و يرد على الثالث منع عسر انفكاك قصد التقرب بالفعل عن قصد الضميمة مع التنبه بها إذا أريد بقصدها قصدها بالأصالة، و عدم الضرر في قصدها إذا كان تبعيا، ففيما إذا لا ينفك قصد الضميمة عن قصد التقرب- كما إذا كان على وجهه وسخا فإن أراد الوضوء بداعي أمره و قصد في غسله التنظيف أيضا- لكن لو كان الأمر بالوضوء منفردا لكان كافيا في الدعوة، و لو كان التنظيف وحده لم يكن داعيا له في تلك الحالة- فلا اشكال.
و فيما إذا كان التنظيف أيضا داعيا مستقلا بانفراده، أو كان هو الداعي المستقل و لم يكن الأمر بانفراده داعيا، أو لم يكن كل واحد بانفراده داعيا، فمع التمكن من إزالة وسخه أو لا يجب تقديمها لكي يقع الوضوء بقصد امتثال امره خالصا، و مع عدم التمكن من ذلك- كما إذا لم يكن له الماء الا بقدر الوضوء أو الإزالة، و لا يتمشى منه قصد امتثال الأمر بالوضوء منفكا عن قصد الإزالة- ففي مثله لا بد من ان يقال اما بسقوط التكليف عن الوضوء و الأمر بالتيمم حينئذ، أو بكفاية قصد امتثاله مع قصد الضميمة أيضا، و الأول فاسد بالضرورة، فالمتعين هو الثاني، لكونه القدر الممكن من الامتثال، لكن صحة الوضوء كذلك في حال التعذر لا يستلزم صحته مع تركب الداعي في حال التمكن من الإخلاص كما هو واضح.
و يرد على الرابع ان المثال المذكور خارج عن محل الكلام إذ الداعي إلى إتيان طبيعة الوضوء ليس الا امتثال امره، و اختيار أحد المائين في أحد الهوائين اختيار للخصوصة التي هي خارجة عن متعلق الأمر، فلم يأت بالوضوء بالداعيين حتى تكون للداعي القربى ضميمة، و قد ادعى نفى الخلاف في الصحة فيما إذا قصد القربة في الإتيان بالطبيعة و غير القربة ببعض الخصوصيات المشخصة للفرد فيما إذا كانت مباحة، فضلا عن كونها راجحة، و لعله كذلك، إذ المأمور به إذا كان كليا، فاختيار فرد منه لا بد له من مرجح لاستحالة الترجيح من دون مرجح، و المرجح