مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٤٤ - الثاني عشر النية
على القول النادر منهم، كما لا يتم على مسلك الأشاعرة.
و ثانيا انه لا يتم على القول المشهور بين العدلية أيضا، إذ كون ملاك الأمر هو ذاك الواجب العقلي لا يوجب الإلزام في الإتيان بمتعلقه بداعي ذاك الملاك، اما على المعنى الأول- في قولهم: الواجب الشرعي لطف في الواجب العقلي- فلعدم كون ذاك العنوان العقلي امرا قصديا حتى يتوقف تحققه على قصده نظير التأديب المتوقف تحققه في الضرب على قصده، بل يكون نظير ترتب الإحراق على الإلقاء، فإن تحقق الإحراق لا يتوقف على قصده عند الإلقاء، بل الإلقاء إحراق سواء قصد به الإحراق أم لا، و لا دليل على قصد العنوان الثانوي بعد فرض كون الأمر متعلقا بالشيء بعنوانه الاولى، إذ ليس على اعتبار الأزيد من إتيان متعلق الأمر بداعي أمره دليل، و اما على المعنى الثاني للعبارة المذكورة فعدم الإلزام في إتيان متعلق الأمر بداعي غرض المولى في البعث إليه أظهر، إذ الغرض انما هو غرض داع للمولى في امره، لا انه غرض للمأمور في إتيان متعلق الأمر، و انما غرضه امتثال أمر المولى سواء ترتب عليه غرض المولى أم لا.
و ثالثا انه على تقدير تسليم قصد ذاك الملاك في امتثال الأمر المتعلق بذيه لا يتعين في تحقق الامتثال قصده بالخصوص، بل يحصل بقصد امتثال الأمر الصادر من المولى، حيث ان الأمر معلول له، و الإتيان بداعي معلول الملاك إتيان بداعيه كما ان الإتيان بداعي معلول الأمر إتيان بداعي الأمر حسبما تقدم، و هذا الوجه ينفى اعتبار قصد وجه الوجوب أو الندب تعيينا.
فالمتحصل مما ذكرنا انه لا وجه لاعتبار قصد وجه الوجوب أو الندب لا تعيينا، و لا تخييرا بينه و بين قصد الوجوب أو الندب وصفا أو غاية.
الأمر الثامن: لو نوى الوجوب في موضع الندب أو بالعكس صح إذا لم يكن على وجه التشريع أو التقييد، و قد فصلنا الكلام في هذا الأمر و ما فيه من الصور في الأمر السادس من الأمور المذكورة في هذه المسألة، و قلنا في الصورة الأولى منها بصحة الوضوء حتى في صورة التشريع في صفة الأمر- لا في الأمر نفسه- و لعل ما ذكره المصنف (قده) من البطلان إذا كان على وجه التشريع انما هو فيما