مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٧٣ - مسألة(٦) مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف
إطلاق المروي عن الحجة عجل اللّه فرجه، و كذا الإجماع و حكم العقل بقبح مطلق التصرف في مال الغير من دون رضاه و لو لم يكن متلفا.
الرابع: انه يكفى في الرضا وجوده شأنا بمعنى كون المالك بحيث لو اطلع على تصرف المتصرف لرضى به، فلا يعتبر اطلاع المالك على تصرف المتصرف بل يكفى رضاه الشأني و لو كان نائما أو غير ملتفت و لا مطلع عليه، و يدل على ذلك استقرار سيرة العقلاء على الاكتفاء بهذا المقدار من الرضا في زوال القبح عن التصرف في مال الغير، و يؤيده المروي عن الباقر عليه السّلام، قال «يجيء أحدكم إلى كيس أخيه فيدخل يده في كيسه فيأخذ حاجته فلا يدفعه- الحديث» و مثله الخبر المروي عنه عليه السّلام (و تنزيلهما) على صورة علم المالك بالأخذ مما في كيسه مما لا حاجة إليه، بل مقتضى إطلاقه جواز الأخذ مع عدم علمه به، و ليس معه الا الرضا التقديري كما لا يخفى.
و هل يعتبر عدم الكراهة الفعلية مع تحقق الرضا التقديري، أو يجوز التصرف و لو مع كراهته، وجهان، أقواهما التفصيل بين ما إذا كره تصرف شخص معين باعتقاد انه عدوه مثلا مع كونه في الواقع صديقه، بحيث لو علم ذلك لم يكن كارها بل كان راضيا بتصرفه، و بين ما إذا كره تصرف أعدائه مع اعتقاده كون زيد من أعدائه، و زيد يعلم انه من أصدقائه و انه راض بتصرف أصدقائه، فيقال باعتبار عدم الكراهة في الأول دون الأخير.
و مثله ما إذا أذن لزيد بالدخول في داره باعتقاد كونه صديقه. و زيد يعلم انه عدوه، أو إذنه بعنوان انه صديقه، بان قال يا صديقي أدخل الدار، حيث يجوز الدخول في الأول دون الأخير، و ذلك لأنه في الأول يصير زيد مأذونا في الدخول و يكون اعتقاد الآذن كونه من أصدقائه داعيا له في اذنه، و تخلف الداعي غير مضر في تحقق الاذن و الرضا، و في الأخير يكون المأذون في الدخول هو الصديق، لا زيد نفسه، و إذا علم زيد بأنه من أعدائه يعلم انه لا يكون مأذونا في الدخول.
الخامس: هل المعتبر في إحراز الرضا هو العلم به أو ما بحكمه من البينة