مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٠ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
و يجب أيضا لمس كتابة القرآن ان وجب بالنذر أو لوقوعه في موضع يجب إخراجه منه أو لتطهيره إذا صار متنجسا، و توقف الإخراج أو التطهير على مس كتابته و لم يكن التأخير بمقدار الوضوء موجبا لهتك حرمته و الا وجب المبادرة من دون وضوء، و يلحق به أسماء اللّه و صفاته الخاصة دون أسماء الأنبياء و الأئمة عليهم السلام و ان كان أحوط، و وجوب الوضوء في المذكورات ما عدا النذر و أخويه انما هو على تقدير كونه محدثا و الا فلا يجب، و اما في النذر و أخويه فتابع للنذر فان نذر كونه على الطهارة لا يجب إلا إذا كان محدثا و ان نذر الوضوء التجديدي وجب و ان كان على وضوء.
في هذا الفصل أمور ينبغي التعرض لها.
الأول: ان الوضوء باعتبار ما يترتب عليه ينقسم إلى أقسام، أحدها، ما هو شرط لصحة فعل كالصلاة مطلقا و لو كانت مندوبة و اجزائها المنسية و سجدتي السهو على الأحوط، و الطواف الواجب و هو الطواف الذي يكون جزاء للحج أو العمرة و لو كانا مندوبين على ما يأتي، دون الطواف المستحب فإنه يصح بدون الوضوء، و يدل على شرطية الوضوء للصلاة، الأدلة الثلاثة أعني الكتاب و السنة و الإجماع، بل ادعى عليها الضرورة، و هي ليست ببعيد، و على شرطيته للطواف الواجب الإجماع المتظافر نقله و النصوص الكثيرة، ففي صحيح على بن جعفر عليه السّلام عن رجل طاف ثم ذكر انه على غير وضوء؟ فقال عليه السّلام: «يقطع طوافه و لا يعتد به».
القسم الثاني ما يكون شرطا لكمال فعل لا لأصل صحته كقراءة القرآن، حيث انها تصح بلا وضوء، و لكنها مع الطهارة أكمل، و يدل على استحباب الوضوء لها خبر محمّد بن فضيل عن ابى الحسن عليه السّلام اقرء المصحف ثم يأخذني البول فأقوم فأبول و استنجى و اغسل يدي و أعود إلى المصحف فاقرأ فيه؟ فقال عليه السّلام: «لا حتى تتوضأ للصلاة» و في حديث الاربعماة: «لا يقرء العبد القرآن إذا كان على غير طهر حتى يتطهر» و قيل ظاهر الخبرين كراهة القراءة على غير طهر لا اكملية القراءة