مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٠ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
حيث ان الحدث لو كان متقدما على الوضوء الثاني فهو يكون بعد الوضوء الثاني على طهارة، فلو كان الوضوء الثاني مقدما على الحدث فهو محدث، غاية الأمر يكون الحدث على تقدير تقدمه متقدما على نحو خاص، و هو وقوعه بين الوضوء الأول و الصلاة الواقعة بعده، لكنه أجنبي بالنسبة إلى حكم ما يراد من إتيانه فيما بعد، و كيف كان فالحكم فيه هو الحكم في المتواردين، فان كانا مجهولي التاريخ أو كان أحدهما معلوما يلحقه حكمه المتقدم في المسألة السبعة و الثلاثين.
و اما حكم الصلاتين في أنفسهما فهو حكم المعلوم بالإجمال. و اعلم ان قاعدة باب العلم الإجمالي هو إجراء الأصل الحاكم في أحد أطرافه لو لم يكن له معارض و انحلاله به، و مع معارضته يرجع الى الأصل المحكوم بذاك الأصل لو كان جاريا في بعض الأطراف من دون معارض، و مع معارضته بمثله و سقوطه بالمعارضة يرجع الى الأصل المحكوم بذاك الأصل الساقط، لو لم يكن له معارض.
و هكذا الى ان ينتهي الى الأصل المثبت للتكليف في طرف و النافي له في طرف آخر، فيرجع إليهما و ينحل العلم الإجمالي بإجراء الأصل المثبت في بعض أطرافه، و يجري النافي في الطرف الأخر بلا مانع عنه، كما إذا علم بنجاسة أحد الكأسين الذين أحدهما مسبوق بالنجاسة، مع الشك في بقاء نجاسته السابقة، و الأخر مسبوق بالطهارة، فيجري استصحاب بقاء النجاسة في المسبوق منهما بها، و ينحلّ العلم الإجمالي و يرجع الى استصحاب بقاء الطهارة في الأخر من غير معارض، أو ينتهي الى الأصل المثبت للتكليف في جميع الأطراف، و يتنجز به المعلوم بالإجمال في أيّ طرف كان من الأطراف.
و السرّ في انحلال العلم الإجمالي بالأصل المثبت الجاري في بعض أطرافه هو اشتراط تنجز المعلوم به، بان لا يقوم في بعض الأطراف منجز آخر غير العلم الإجمالي، بل كان هو العلة التامة لتنجز المعلوم به في كل طرف كان، و مع قيام منجزّ آخر على بعض الأطراف يخرج العلم الإجمالي عن المنجزية، و يرتفع المنع عن إجراء الأصل النافي في بعض أطرافه.