مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - مسألة(٩) في الكلمات المشتركة بين القرآن و غيره
لا إشكال في حكم مس المصحف و لو كان مسه بمس آية منه، و اما لو صارت هذه الآية منفصلة عن المصحف بان كانت جزء من خطبة أو حديث أو شاهدا في كلام بحيث لا يصدق على مسها مس المصحف ففي حرمة مسها بلا طهارة وجهان من ان المصحف ليس كالقرآن الصادق على المجموع و على اجزائه حتى يقال ان آية من المصحف أيضا مصحف، بل هو اسم لمجموع ما بين الدفتين، و لما كان حكم المس في الاخبار مترتبا على عنوان المصحف فيمكن دعوى اختصاصه بالمصحف نفسه فلا يشمل أبعاضه و من ان الحكم ليس تعبديا محضا بل الاطمئنان حاصل بان المنع انما هو لأجل احترام المصحف فيشمل بملاكه أبعاضه لاشتراكها معه في الحرمة، و هذا الأخير لا يخلو عن قرب و عليه المعول، و منه يظهر حكم كلمة منه بل و نصف الكلمة كما إذا قص من ورق القرآن أو غيره إذا كتب فيه، كلمة أو بعضها فإنه يحرم مس الموجود المنقوش أيضا.
[مسألة (٩) في الكلمات المشتركة بين القرآن و غيره]
مسألة (٩) في الكلمات المشتركة بين القرآن و غيره، المناط قصد الكاتب.
لا إشكال في اعتبار قصد القرآنية في الكاتب عند الكتابة في الألفاظ المشتركة مثل قال، و موسى و نحوهما من الكلمات المفردة، فلو لم يقصد بكتابتها القرآن لم يكن قرآنا قطعا ما لم ينضم إليها ما يصيرها سورة أو آية تامة، فإذا انضم إليها ذلك فهل يصدق عليها القرآن مع كون حدوثها بلا قصد القرآن أو لا، وجهان، أقواهما الأخير، لأن ما ليس من القرآن في مدة من الزمان لا يصير بانضمام شيء من القرآن اليه قرآنا كما هو ظاهر، هذا بالنسبة إلى الكلمات، و اما السور و الايات المستقلة فالظاهر انها بعد وجودها يصدق عليها القرآن من دون توقف صدق القرآن عليها على قصد بل لو وجدت بلا قصد كما عن النائم أو الصبي غير المميز تكون قرآنا بل لو وجدت بهبوب الرياح أيضا صدق عليها القرآن و هذا ظاهر بعد ملاحظة نظائره في العرفيات حيث ان هيئة الحمام مثلا حمام سواء وجدت عن قصد في إيجاده أم لا، بخلاف إيجاد جدار منه فإنه لا يصدق عليه جدار الحمام إلا إذا قصد كونه جدارا له فيصدق عليه جدار الحمام عند العالم بقصده.