مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٨ - و اما المكروهات
حاجته، و عن الخصال بإسناده عن على عليه السّلام في حديث الاربعماة قال: «لا تعجل الرجل عند طعامه حتى يفرغ و لا عند غائطه حتى يأتي على حاجته».
و التخلي على قبر المؤمنين إذا لم يكن هتكا و الا كان حراما.
الذي ورد في الخبر هو التخلي على القبر و التغوط بين القبور من دون تقييد بقبر المؤمن: ففي خبر محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام قال: «من تخلى على قبر (الى ان قال) فأصابه شيء من الشيطان لم يدعه الا ان يشاء اللّه» و هذا يدل على كراهة التخلي بالبول أو التغوط على القبر مطلقا و لو لم يكن للمؤمن الا ان يدعى انصرافه اليه، و في خبر إبراهيم بن عبد الحميد عن الكاظم عليه السّلام قال: «ثلاثة يتخوف منها الجنون: التغوط بين القبور، و المشي في خف واحد، و الرجل ينام وحده» و هذا يدل على كراهة خصوص التغوط بين القبور و لا دلالة فيه على كراهة البول بينها و يساعده الاعتبار و كيف كان فلعل ذكر «المؤمنين» لدعوى الانصراف المذكور و هي لا تخلو عن المنع، و اما حرمته إذا كان هتكا للمؤمن فلحرمة هتكه بلا كلام.
و استصحاب الدرهم البيض بل مطلقا إذا كان عليه اسم اللّه أو محترم آخر الا ان يكون مستورا.
و في خبر غياث عن الصادق عليه السّلام عن أبيه: انه كره ان يدخل الخلاء و معه درهم أبيض الا ان يكون مصرورا- اى يكون في كيس و نحوه- و في الجواهر:
و عن بعضهم تقييده بما إذا كان عليه اسم اللّه، و قال: و لعله لمعروفية نقش ذلك في الزمان السابق و الا فالرواية مطلقة، أقول: الظاهر انه لا وجه للتقييد المذكور و لو علم بمعروفية ذلك في الزمان السابق كما لا وجه للتعميم بالنسبة الى غير الأبيض بعد تقييده في الخبر بالأبيض، و اما وجه اختصاص الكراهة بغير المستور فلاستثناء المصرور في الخبر المتقدم، و لعل الحكمة في استثنائه هو الأمن من سقوطه في الكنيف إذا كان مصرورا فيؤمن عليه من التلوث إذا كان منقوشا بما يجب تعظيمه، أو من ضياعه إذا لم يكن منقوشا بذلك، و اللّه العالم بأحكامه.