مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٧٩ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
عن الصادق عليه السّلام: لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا، و ما دل على جواز النكس في الرجلين، بناء على عدم الفصل بينهما و بين الرأس، و إطلاق حكاية المسح في الوضوءات البيانية، إذ لو كان الابتداء بالأعلى واجبا لحكاه الرواة، مثل ما حكوا غيره كالابتداء بالأعلى في الوجه مثلا، و عدم حكايته مشعر بعدم وجوبه، كما يشعر بعدمه عدم التعرض له في حكاية على بن يقطين.
و أورد على الأول- أي التمسك بالإطلاقات- بان من المعلوم ان المتعارف عدم النكس، و كون المتعارف في المسح في الابتداء بالأعلى، و هو قادح في الأخذ بالإطلاقات، لانصرافها الى الفرد الشائع.
و على الاستدلال بصحيح حماد بمخالفته لما رواه الشيخ نفسه بهذا السند بعينه في موضع آخر هكذا: لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا، و عليه فيختص جواز النكس بمسح القدمين و احتمال تعدد الروايتين بعيد في الغاية مع اتحاد الراوي و المروي عنه جميعا، و كيف كان فلا يصلح للاستناد اليه و لو لم يثبت الاتحاد ما لم يثبت التعدد.
و على الثالث- اعنى ما دل على جواز النكس في الرجلين- بناء على الإجماع المركب فبالمنع عن الإجماع، لما حكى عن الشيخ في التهذيب و النهاية من حصر جواز النكس بمسح الرجلين دون الرأس و قد حكى عن ظاهر إطلاق كلام غيره أيضا.
و على الرابع أعني إطلاق الحكاية في الوضوءات البيانية بأنها و ان اشتملت على حكاية انه عليه السّلام مسح برأسه، لكن القرينة موجودة على انه كان مقبلا، إذ لا إشكال في رجحانه، و معه فلا معنى لملازمة تركه و ارتكاب المرجوح، و مع هذه القرينة فيجب مقبلا للتأسي، و لما في بعض تلك الاخبار بعد حكاية وضوئه صلّى اللّه عليه و آله:
من انه وضوء لا يقبل اللّه الصلاة إلا به، مع انه على فرض الإطلاق و المنع عن تلك القرينة يكون الإطلاق منصرفا الى الفرد الشائع كما ذكرناه في المنع عن التمسك بإطلاق الكتاب و السنة، مع كون جواز النكس في مسح الرأس من مذهب العامة