مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٨٠ - الثالث مسح الرأس بما يبقى من البلة في اليد
الذين يكون الرشد في خلافهم، فالأقوى عدم جواز النكس.
و في الشرائع و القواعد و الإرشاد استحباب الابتداء من الأعلى و كراهة تركه و يمكن ان يستدل لاستحبابه بعدم الخلاف فيه كما صرح به في الجواهر بأنه لم يطلع على مخالف فيه صريحا، و قال بل يظهر من المرتضى في الانتصار ان الإمامية بين قولين: الوجوب، و كونه مسنونا، و اما كراهة الاستدبار فليس له وجه يعتد به، ضرورة ان استحباب فعل الشيء لا يلازم كراهة تركه، الا ان الأمر سهل، حيث ان المراد بالكراهة في المقام هو أولوية الترك، و هي بهذا المعنى مما لا شبهة فيه، كما لا شبهة في أولوية الابتداء بالأعلى.
الأمر السابع: لا إشكال في جواز المسح على الشعر النابت في مقدم الرأس في الجملة، كما يجوز على نفس البشرة، أما جوازه على نفس البشرة فواضح، و اما جوازه على الشعر النابت في المقدم في الجملة فهو من ضروريات الفقه، لتحقق الإجماع عليه، و يدل عليه إطلاق الكتاب و السنة، لصدق المسح بالرأس على المسح على شعره، مضافا الى ظهور الأخبار الإمرة بالمسح على الناصية في ذلك، بناء على تفسير الناصية بالشعر النابت على مقدم الرأس، و لا فرق في ذلك بين كون البشرة مستورة بالشعر و بين كونها ظاهرة، و لا بين كون الشعر كثيفا أو خفيفا، فما عن بعض العامة من لزوم المسك عليه فيما إذا كانت البشرة مستورة به قياسا على بشرة الوجه المستورة به فاسد، و توهم دلالة قوله عليه السّلام: «كلما أحاط به الشعر فليس على العباد ان يطلبوه» على ذلك مدفوع باختصاص ذلك بموضع الغسل لمكان قوله عليه السّلام: «و لكن يجرى الماء عليه» و لا ينافي ما ذكرناه من حصول الاجزاء بالمسح على كل واحد من البشرة و الشعر النابت عليها، ما ورد من لزوم المسح على البشرة، كقول الصادق عليه السّلام في مرفوعة محمّد بن يحيى في الذي يخضب رأسه بالحناء، قال عليه السّلام: «لا يجوز حتى يصيب بشرة رأسه بالماء» و ما ورد من التعبير بمسح الرأس بدعوى ظهور الرأس في خصوص بشرته، و ذلك لان البشرة أو الرأس يحمل على ما يعم الشعر النابت عليهما كما هو المتعارف، مضافا الى ما عرفت