مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٦ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
الأمر و النهي معه في واحد شخصي حتى يلزم منه القول بالبطلان، و اولى ما يمكن ان يستدل به على كونه مفسدا إذا كان من أول العمل رواية يونس بن عمار عن الصادق عليه السّلام قال قيل له- و انا حاضر- الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب؟ فقال عليه السّلام «إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك فليمض في صلاته و ليخسأ الشيطان» بتقريب ان المراد بالضرر هو الفساد، فمفهوم قوله عليه السّلام «إذا كان أول صلاته» إذا كان العمل مصاحبا مع العجب من اوله يكون باطلا.
و أورد عليه- مضافا الى ضعف السند مع عدم الجابر- بالمنع عن دلالتها لمنع كون قوله «فلا يضره- إلخ-» جزاء، بل هو واقع مقام الجزاء و انما الجزاء محذوف لا بدّ من تقديره- و هو فصلاته صحيحة- و يصير المعنى حينئذ هكذا: إذا دخل في الصلاة مع الإخلاص و كانت صلاته صحيحة فلا يضره ما يدخله من العجب، و يكون مفهومه: إذا لم يدخل فيها مع إخلاص النية تكون صلاته باطلة، فلا صلاة حينئذ حتى يضر بها ما يدخله من العجب، لا انه يضرّها العجب مع عدم انعقادها من أول الأمر، بل يدل على البطلان بترك الإخلاص من أول الأمر.
فالأقوى عدم بطلان العبادة بالعجب المقارن من أول الأمر، و منه يظهر حكم المقارن منه معها في الأثناء، حيث لا دليل على بطلانها به، مضافا الى إمكان التمسك للصحة معه بمنطوق الرواية المتقدمة، حيث ان منطوقها دال على عدم الضرر بما يدخلها في الأثناء.
و الإيراد عليه بظهور الخبر في إرادة ما يعرض في الأثناء من الخواطر و ان كان من الرياء و السمعة- كما هو مقتضى عموم كلمة (ما)- كيف! و الا يلزم نفى البأس بعروض مثل الرياء و السمعة في الأثناء، أو تخصيص العموم بما عداهما، و ما يكون عروضه في الأثناء مبطلا لا يخلو عن الغرابة، إذ لا موجب لحمل العجب في قوله: فيدخله العجب على تصور العجب و خطوره، بعد ظهوره في حقيقته، و الاغرب منه دعوى عموم كلمة (ما) مع ان الظاهر منها كونها في العموم تابعة للجملة المتقدمة عليها،