مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٥٩ - الثاني غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع
للعهد، إشارة إلى الشعر النابت في الوجه، لا مطلقا، و عدم ذكر الجملة المتقدمة في حدّ الوجه- في التهذيب- لعله ناش من التقطيع في الاخبار، و لا دلالة فيه على كون هذه الجملة- أعني: ما أحاط به الشعر- رواية مستقلة.
مضافا الى ما في طهارة الشيخ الأكبر (قده) من ان تذيله بقوله عليه السّلام:
«و لكن يجرى عليه الماء» قرينة على اختصاص الموصول، اعنى كلمة (ما) في قوله ما أحاط به الشعر، بالوجه.
و تقريب ما افاده انّ اجراء الماء انما يصح في موضع الغسل لا المسح، فلا يبقى للموصول عموم يشمل مواضع الوضوء جميعا، فلا بد اما من اختصاصه بما أحاط به من الوجه أو يعم الوجه و اليدين معا مما يجرى عليه الماء، و لا أولوية للحمل على الثاني بعد عدم ما يدل عليه في الكلام، فيكون المتيقن منه هو الشعر المحيط بالوجه، مع إمكان ان يقال بشهادة الضرورة على عدم كون سؤال السائل في قوله: أ رأيت ما أحاط به الشعر، كلاما مستأنفا، بل انما هو في مقام حكم شيء مما يجب غسله، و لا مجال معه للرجوع إلى أصالة العموم مع احتمال ان يكون المتقدم ذكره هو خصوص الوجه، حيث يحتمل حينئذ ان يكون قرينة للعهد، المانع احتماله عن الرجوع الى أصالة العموم.
و اما الاستدلال بالخبر الأخير ففيه ان الظاهر ان يكون من قوله: «ما ظهر» في قوله عليه السّلام: «انما عليك ان تغسل ما ظهر» هو ما يقابل الباطن، لا الظاهر في مقابل المستور، و ذلك بقرينة وروده في مقام نفى وجوب المضمضة و الاستنشاق اللذين هما من وجوه غسل الباطن، فلا دلالة فيه على نفى وجوب غسل المستور بالشعر.
الأمر السابع: من قطعت يده من فوق المرفق أو مما ينتهى اليه المرفق من طرف العضد بحيث لم يبق من المرفق شيء، لا يجب عليه غسل العضد، و لكن الاولى غسله بتمامه، و يدلّ على عدم وجوب غسل العضد فقد ما يدل على وجوبه و سقوط غسل ما وجب، بفوات موضوعه، و يدل على أولوية غسل العضد صحيح على بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام عن الرجل قطعت يده من المرفق كيف يتوضأ؟