مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٦٨ - فصل في الاستبراء
الخارج ناقضا، و قاعدة الطهارة فيما يشك في طهارته عند الشك في كون الخارج نجسا.
كل ذلك مضافا الى دعوى الإجماع في لسان غير واحد من العلماء على ثبوت كلا الحكمين له اى للخارج قبل الاستبراء خلافا لما يظهر من الاستبصار من عدم الحكم بناقضيته و نجاسته و هو ضعيف، و لما يظهر من الحدائق من الإشكال في خبثيته مع تسليم ناقضيته، قال ان الظاهر من كلامهم انه كما لا خلاف في نقض هذه البلل المشتبه للوضوء كذلك لا خلاف في وجوب غسله و هو يشعر بحكمهم بنجاسته، و يشكل عليهم بأن أقصى ما يستفاد من الأدلة المذكورة النقض خاصة مع اندراج هذا البلل في كلية «كل شيء طاهر حتى تعلم انه قذر» و حصول النقض به لا يستلزم النجاسة انتهى.
أقول: و ليت شعري مع انه (قده) استدل لحكم البلل المشتبه قبل الاستبراء بموثقة سماعة المصرح فيها بقوله عليه السّلام: «و لكن يتوضأ و يستنجى» كيف يقول بأن أقصى ما يستفاد من الأدلة النقض، و هل الحكم بالاستنجاء ليس مما يستفاد منه النجاسة، مع اعترافه (قده) بعدم الخلاف في وجوب غسله و ان كان هو قده، لا يبالي بدعوى عدمه، و بالجملة لا ينبغي الإشكال في كلا الحكمين اى حكم البلل المشتبهة قبل الاستبراء و بعده بناقضيتها و نجاستها قبله، و عدمهما بعده و ان كان كل واحد من الحكمين مخالفا للأصل أعني استصحاب الطهارة الحدثية و قاعدة الطهارة و ذلك لقيام الدليل على هذين الحكمين كما عرفت و اللّه العالم.
السادس حكى في الجواهر عن بعض مشايخه إلحاق طول المدة و كثرة الحركة بالاستبراء إذا حصل بهما القطع بنقاء المجرى و عدم بقاء شيء من البول فيه، و استوجهه بعد حصول القطع بذلك، قال و الا فإطلاق الأدلة ينافيه، و ما افاده يتم لو قلنا بان الاستبراء انما وجب لمكان حصول القطع بنقاء المجرى به إذ حينئذ تحصل فائدته عند حصول القطع و لو من غير ناحية الاستبراء مثل طول المدة و كثرة الحركة و هو مشكل.
بل الظاهر ترتب الفائدة على الاستبراء سواء حصل القطع به بنقاء المجرى أم لا إذ القطع المذكور على تقدير حصوله بالاستبراء غير مؤثر في ترتب الفائدة عليه