مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٣ - الحادي عشر الموالاة بمعنى عدم جفاف الأعضاء السابقة قبل الشروع في اللاحقة
لا اشكال و لا خلاف في اشتراط الموالاة في الوضوء في الجملة إجماعا محصلا و منقولا بالنقل المستفيض، و هي لغة و عرفا عبارة عن المتابعة في الافعال و تعاقب بعضها لبعض و عدم انقطاع بعضها عن بعض بالفصل المعتد به أو بتخلل ما ينافيه.
و قد وقع الخلاف في تحديدها فيما يعتبر منها في الوضوء، فالمشهور في تفسيرها هو ان يغسل أو يمسح كل عضو قبل جفاف جميع ما تقدمه، فلو أخر الى ان جف بلل الأعضاء المتقدمة عليه جفافا ناشيا عن التأخير- لا عن أمر آخر- بطل وضوئه، و بطلانه في هذه الصورة مما لا خلاف فيه، و يدل عليه قبل الإجماع صحيحة معاوية بن عمار، حيث قال للصادق عليه السّلام: ربما توضأت فنفد الماء فدعوت الجارية فأبطأت على بالماء فيجف وضوئي؟ فقال عليه السّلام: «أعده» و موثقة أبي بصير قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام «إذا توضأت بعض وضوئك فعرضت لك حاجة حتى يبس وضوئك فأعد وضوئك فإن الوضوء لا يبعض».
و لا يخفى ان ما ذهب اليه المشهور ينحلّ إلى أمرين أحدهما: بطلان الوضوء عند تأخير العضو اللاحق تأخيرا يحصل به جفاف جميع الأعضاء السابقة، و ثانيهما:
عدم البطلان في غير هذه الصورة مطلقا، سواء حصل التتابع العرفي أم لا، و سواء جف بعض الأعضاء السابقة أم لا، و سواء كان جفاف بعض الأعضاء السابقة مستوعبا لتمام العضو أو جف بعض اجزائه.
و يدل على الأول الإجماع و الخبر ان المذكوران، إذا المتيقن منهما هو تلك الصورة- أعني ما يقول به المشهور- و هذا ظاهر، و يدل على الثاني- أعني عدم البطلان في غير تلك الصورة- ان المتيقن من مورد الإجماع على شرطية التوالي هو ذلك، مضافا الى ظهور الخبرين المذكورين في كون الإعادة بعد جفاف تمام ما تقدم، كما هو الظاهر من قول السائل في الخبر الأول (فيجف وضوئي) و من قول الصادق عليه السّلام في الموثقة: «حتى يبس وضوئك».
فالأقوى ما عليه المشهور، و هو مختار المصنف (قده) في المتن، خلافا لما