مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٤ - مسألة(٤٥) إذا تيقن ترك جزء أو شرط من اجزاء أو شرائط الوضوء
قبل يمينك و مسحت رأسك و رجليك ثم استيقنت بعد ان بدأت بها غسلت يسارك ثم مسحت رأسك و رجليك» و غير ذلك من الاخبار التي تقدم بعض منها في مبحث الترتيب، و حينئذ يجب الرجوع و الإتيان بما ترك قضاء لدخله في الوضوء جزءا أو شرطا و الإتيان بما بعده لأجل الترتيب، كل ذلك ما لم تفت الموالاة، و لم يرد خلل آخر و الا يجب استيناف الوضوء، و لم يحك في المقام خلاف الا عن ابن الجنيد حيث فرق بين ما إذا كان المتروك دون سعة الدرهم، فقال باجزاء بلّه حينئذ من دون حاجة الى إعادة ما بعده و بين غيره، و قال بوجوب الإتيان به و بما بعده، و ما استدل به لا يفي بمراده، مع ما فيه رأسا و قد تقدم فيه في مبحث الترتيب. هذا كله في ما إذا ما تيقن ترك جزء أو شرط من الوضوء.
و لو شك فيه، فاما يكون الشك في أثناء الوضوء، أو يكون بعد الفراغ فان كان في الأثناء، فإن كان الشك في الجزء يجب الإتيان بالمشكوك أيضا، و بما بعده مطلقا، سواء تجاوز عن المحل المشكوك- كما إذا شك عند مسح الرجل اليسرى في غسل الوجه و لو في جزء منه أو لم يتجاوز عنه- كما إذا شك في غسل جزء من الوجه قبل الشروع في غسل اليمنى- فالحكم في الوضوء هو الالتفات الى الشك إذا كان قبل الفراغ عنه مطلقا بلا خلاف فيه، بل في مصباح الفقيه ان نقل الإجماع عليه مستفيض.
و يدل عليه من النصوص صحيح زرارة عن الباقر عليه السّلام قال عليه السّلام «إذا كنت قاعدا على وضوء و لم تدر أغسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما و على جميع ما شككت فيه انك لم تغسله و تمسحه مما سمى اللّه ما دمت في حال الوضوء فإذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت الى حالة أخرى في صلاة أو غير صلاة فشككت في بعض مما سمى اللّه مما أوجب اللّه عليك فيه وضوءا فلا شيء عليك» و هذه الصحيحة كما ترى واضحة بل لعلها صريحة في المطلوب، لكن يعارضها موثق ابن ابى يعفور عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام «إذا شككت في شيء من الوضوء و قد دخلت في غيره فليس شكك بشيء، إنما الشك إذا كنت في شيء لم تجزه» بناء على ظهوره في كون