مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٩ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
من بينة أو حكم حاكم منا أو أصل محرز كالاستصحاب، و اما مع قيامها فيكون الواقع بحكم الانكشاف عندنا بدليل علمي و لو لم يكن منكشفا بالوجدان، و مقتضى إطلاق حجيته هو ترتيب الآثار عليه التي منها قضاء ما جيء به على طبق حجتهم، و لا يمكن تضييق دائرة حجية حجتنا بغير مورد التقية، لإطلاق أدلتها، غاية الأمر ثبوت العذر الشرعي في مخالفتها لأجل الاضطرار كالعلم الوجداني، و عليه فلا محيص في مثل المقام عن الاحتياط كما افاده صاحب الجواهر (قده).
الجهة الثالثة: فيما إذا كانت التقية بالحكم الشرعي، و ينقسم حكمها التكليفي إلى الأحكام الخمسة، كما ذكره الشيخ (قده).
فالواجب منها يبيح كل محظور من فعل الحرام أو ترك الواجب (و يدل عليه) أدلة نفى الضرر و حديث الرفع الدال على رفع ما اضطروا عليه و العمومات الواردة في التقية، البالغة حد التواتر، ففي الكافي عن الباقر عليه السّلام، قال: «التقية في كل ضرورة، و صاحبها اعلم بها حين ينزل به» و عنه عليه السّلام «التقية في كل شيء يضطر اليه ابن آدم، فقد أحله اللّه له» و غير ذلك من الاخبار التي لا حاجة الى نقلها بعد تواترها.
و ما عدا الواجب منها مما لا ينضبط كليا، بل يجب الاقتصار فيها على ما ورد فيه النص بالخصوص على ثبوت أحد الأحكام لها، كالنصوص التي تحث على المعاشرة معهم و عيادة مرضاهم و تشييع جنائزهم و الصلاة في مساجدهم و الأذان لهم، حيث انه يثبت بها استحباب الأمور المذكورة، و لكن لا يجوز التعدي عنها الى ما لم يرد به النص من الأفعال المخالفة للحق كذم بعض رؤساء الشيعة للتحبب إليهم و نحو ذلك، و تبقى جملة من الفروع تذكر في طي المسائل الآتية إنشاء اللّه تعالى، هذا تمام البحث عن التقية بوجه عام.
و اما البحث عنها في مورد الوضوء ففيما ذكره المصنف (قده) في هذه المسألة أمور:
الأول: انه يجوز المسح على الحائل- كالقناع و نحوه الذي يغطي الرأس،