مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٠ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
و الخف و الجورب و نحوهما مما يغطى الرجل- في حال الضرورة من تقية أو برد يخاف على نفسه أو خوف من سبع أو عدو، أو لا يمكن نزع الخف مثلا لبرد و نحوه و كلما يصدق عليه الاضطرار- إجماعا في مورد البرد، و نفى عنه الخلاف غير واحد في مورد التقية.
و يدل على الجميع صحيح ابى الورد، قال قلت لأبي جعفر عليه السّلام ان أبا ظبيان [١] حدثني انه رأى عليا عليه السّلام أراق الماء ثم مسح على الخفين، فقال عليه السّلام: «كذب أبو ظبيان، اما بلغكم قول على عليه السّلام فيكم: سبق الكتاب الخفين» فقلت هل فيهما رخصة؟ فقال عليه السّلام: «لا، الا من عدوّ تتقيه أو ثلج تخاف على رجليك».
و مورده و ان كان هو الخف عند طروّ التقية أو البرد في مسح الرجلين، الا انه يتعدى عن الخفّ الى غيره من مطلق الحائل، و عن التقية و البرد إلى سائر الضرورات، و عن مسح الرجلين الى مسح الرأس، للإجماع، و لدلالة الخوف في قوله عليه السّلام:
«تخاف على رجليك» على ان العبرة بالخوف و لو من غير العدوّ و البرد.
و استدل لجواز المسح على الحائل عند الضرورة بالأدلة العامة الدالة على نفى الحرج، مع ما ورد من تطبيقها على المسح على الحائل كالمرارة، كما في خبر عبد الأعلى المتقدم، فإن الأمر بالمسح عليها فيه و تطبيق الآية على المورد يدل على ان المسح على الحائل مرتبة من المسح الواجب في الوضوء، فلا يرد ان المسح على الحائل في بادى الرأي ليس الا كالمسح على جسم خارجي، فلا يمكن استفادة وجوبه من الآية بوجه من الوجوه كما في مصباح الفقيه.
بل يمكن دعوى صحة التمسك بآية نفى الحرج مع قطع النظر عن خبر المرارة، بدعوى ان كون المسح على الحائل مرتبة من المسح على البشرة و ان كان امرا خفيا يحتاج في فهمه الى عمل الأصحاب، لكن مسلمية جواز المسح عليه
[١] أبو ظبيان هو الحصين بن جندب، عده البرقي في المعلومين من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و تبعه العلامة في الخلاصة، و قال في جامع الأصول أنه تابعي مشهور الحديث سمع عليا و عمار و أسامة، مات بالكوفة سنة تسعين (رجال الممقاني ره).