مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٢٨ - مسألة(٣٣) يجوز المسح على الحائل
قوله عليه السّلام: «لأن أفطر يوما ثم اقضيه أحب الى من ان يضرب عنقي» لم أجد لهم كلاما في ذلك، و لا يبعد القول بالاجزاء هنا إلحاقا له بالحكم للحرج و احتمال مثله في القضاء، و قد عثرت على الحكم بذلك منسوبا للعلامة الطباطبائي، و لكن مع ذلك فالاحتياط لا ينبغي تركه و اللّه العالم (انتهى كلامه رفع مقامه).
و أورد عليه سيد مشايخنا (قده) بان فيما نسب إليهم- بالإيماء- من وجوب القضاء في حكمهم بالعيد في شهر رمضان نظر بل منع، لان الظاهر من قوله عليه السّلام:
«لأن أفطر يوما ثم اقضيه» هو صورة تبين خلاف حجتهم مع الواقع و انكشاف الواقع بالقطع، الذي هو خارج عن مورد الكلام.
ففي الكافي في مرسلة رفاعة عن الصادق عليه السّلام، قال: دخلت على ابى العباس بالحيرة، فقال: يا أبا عبد اللّه ما تقول في الصيام؟ فقلت: ذلك الى الامام، ان صمت صمنا و ان أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام علىّ بالمائدة، فأكلت معه و انا أعلم و اللّه انه يوم من شهر رمضان فكان إفطاري يوما و قضائه أيسر من ان يضرب عنقي و لا نعبد اللّه.
و في مرسلة داود بن الحصين- بعد قوله عليه السّلام: و قلت: الصوم معك و الفطر معك- فقال الرجل لأبي عبد اللّه عليه السّلام تفطر يوما من رمضان؟ فقال عليه السّلام:
«اى و اللّه، أفطر يوما من شهر رمضان أحب الى من ان يضرب عنقي».
و في خبر خلّاد المروي في التهذيب عن الصادق عليه السّلام قال عليه السّلام: دخلت على ابى العباس في يوم شك و انا اعلم انه من شهر رمضان، و هو يتغدى، فقال يا أبا عبد اللّه ليس هذا من أيامك، قلت يا أمير المؤمنين ما صومي إلا صومك و لا إفطاري إلا إفطارك، فقال: ادن، قال فدنوت فأكلت، و انا و اللّه اعلم انه من شهر رمضان.
فهذه الأدلة كلها في صورة العلم بالخلاف و هي خارجة عن موضوع البحث، و انما الكلام في حال استتار الواقع و عدم تبينه، فما ورد من وجوب قضاء صوم اليوم الذي يضطر في متابعتهم في الإفطار لا يدل على عدم الاجزاء فيما نحن فيه.
أقول: و ما افاده قدس سره يتم فيما لم يقم حجة عندنا على خلاف حجتهم