مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٢٧ - مسألة(٤٥) إذا تيقن ترك جزء أو شرط من اجزاء أو شرائط الوضوء
المفقودة في المقام.
لكن الثاني- و هو صحة الأخذ بالأخبار المطلقة- هو الأقوى، و ذلك لا لأجل حمل القيد في الاخبار المقيدة على الغالب، بل لأجل الحصر المستفاد من ذيل موثقة ابن بكير «انما الشك في شيء لم تجزه» فان الظاهر منه هو كون المناط الفراغ عن المشكوك و لو لم يدخل في الغير، فيكون قرينة على عدم كون القيد احترازيا.
هذا، مضافا الى ان تصدر صحيح زرارة بقوله «إذا كنت قاعدا على وضوئك و لم تدر أ غسلت ذراعيك أم لا فأعد عليهما» يوهن الأخذ بالقيد في ذيله «فإذا قمت من الوضوء و فرغت منه و قد صرت الى حالة اخرى من صلاة أو غيره» إذ الظاهر منه كونه مفهوم ما ذكر في الصدر، فتكون العبرة حينئذ بالبقاء على حال الوضوء أو الفراغ منه في الالتفات الى الشك و عدم الالتفات، من دون النظر الى الدخول في الغير.
الأمر الثاني: يحصل الفراغ عن الوضوء بإتمام الجزء الأخير منه، و هو مسح الرجل اليسرى، عند الشك فيما عداه، سواء اشتغل بفعل آخر غيره أم لا، و سواء انتقل عن محل الوضوء الى محل آخر أم لا، و سواء طال جلوسه في محل وضوئه أم لا، و سواء فات الموالاة أم لا، و اما إذا كان الشك في الجزء الأخير منه.
فربما يقال بعدم جريان قاعدة الفراغ فيه، لانه مع الشك فيه يكون الفراغ مشكوكا، و مع الشك فيه لا مورد لإجراء القاعدة، لتوقف إجرائها على إحراز الفراغ، و ذلك لا يحصل إلا بالإتيان بالجزء الأخير الذي يتحقق به الفراغ، و لكن الأقوى صحة جريانها عند الشك فيه أيضا، لأنه ليس في اخبار القاعدة لفظ الفراغ حتى يدور مدار صدقه عرفا، بل المذكور فيها لفظة (المضي) و هو يصدق عند تحقق معظم الاجزاء من الشيء إذا كان من عادته الموالاة و عدم الفصل بين اجزائه، و مع الحاجة الى صدق الفراغ فهو يصدق ثبوتا بالخروج عن حال الوضوء.
و انما الكلام في إحرازه، إذ مع الشك في الجزء الأخير قبل الدخول في حالة