مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٥٤ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
ابتغاء وجهك، فيقال: بل صليت ليقال ما أحسن صلاة فلان، اذهبوا به الى النار» و عنه عليه السّلام في حديث قال: «فاتقوا اللّه في الرياء فإنه الشرك باللّه، ان المرائي يدعى بأربعة أسماء: يا فاجر يا كافر يا غادر يا حاسر حبط عملك و بطل أجرك فلا خلاص لك اليوم فالتمس أجرك ممن كنت تعمل له» و عن الكاظم عليه السّلام قال «يؤمر برجال الى النار- الى ان قال- فيقول لهم خازن النار يا أشقياء ما كان حالكم؟ قالوا كنا نعمل لغير اللّه» و غير ذلك من الاخبار التي سيمر عليك بعضها في المباحث الآتية، و المتفاهم منها بطلان العمل المرائي و حرمته.
و ليعلم ان المحتملات في الرياء أمور: منها ان يكون امرا جانحيا و هو القصد الى الإيراء بلا سراية منه الى العمل الخارجي، و عليه ينطبق تعريفه في الأخلاق بأنه طلب المنزلة في قلوب الناس بايراء الاعمال الخير.
و منها ان يكون العمل الخارجي أيضا مما ينطبق عليه مفهوم الرياء، و يسرى قبحه اليه و يصير حراما.
و منها ان يكون العمل الخارجي ملازما للرياء، لا انه بنفسه هو العمل، و لا ان يكون معلولا للعمل.
فعلى الأول يكون العمل الخارجي علة لحصول الرياء، حيث يطلب به الرياء فيصير حراما لكونه علة للرياء المحرم، و على الثاني يصير بنفسه الرياء المحرم، و على الثالث يصير العمل ملازما للرياء المحرم فيدخل في باب اجتماع الأمر و النهي، بناء على جواز الاجتماع بتعدد الجهة و اجدائه في الجواز، و أبعد الاحتمالات هي الأخير، و المستظهر من الاخبار المتقدمة و غيرها هو الاحتمال الثاني و كون العمل بنفسه رياء محرما، كما لا يخفى على المتدبر فيها، و بها يضعف المحكي عما استدل للمرتضى (قده) لما ذهب اليه من صحة عمل المرائي و عدم قبوله، بمعنى عدم ترتب الثواب عليه، و هو وجوه:
منها ان المنفي في الاخبار عن عمله هو القبول، و نفيه لا يستلزم البطلان، لأن إطلاق عدم القبول في الايات و الاخبار بمعنى عدم ترتب الثواب مع صحته