مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧٧ - مسألة(٣٠) إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوئها
صدقة السرّ، و يكتب له ثواب صدقة العلانية التي هي أقل ثوابا، ثم بعد ذكره ثانيا «فتمحى- عنه ثواب العلانية- فكتبت له رياء» و هذا لا يدل على بطلان العمل المتقدم بالرياء، بمعنى لزوم استينافه لو كان مما يستأنف اعادة و قضاء، بل هو بما يدل على الإحباط أشبه، فعن ثواب الاعمال عن الباقر عليه السّلام قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله «من قال سبحان اللّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال الحمد للّه غرس اللّه له بها شجرة في الجنة، و من قال لا إله إلا اللّه غرس اللّه بها شجرة في الجنة، و من قال اللّه أكبر غرس اللّه له بها شجرة في الجنة» فقال رجل من قريش: يا رسول اللّه ان شجرنا في الجنة لكثير؟ قال صلّى اللّه عليه و آله «نعم، و لكن إياكم ان ترسلوا عليها نيرانا فتحرقوها، و ذلك ان اللّه تعالى يقول يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّٰهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لٰا تُبْطِلُوا أَعْمٰالَكُمْ.
[مسألة (٣٠): إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوئها]
مسألة (٣٠): إذا توضأت المرأة في مكان يراها الأجنبي لا يبطل وضوئها و ان كان من قصدها ذلك.
عدم بطلان وضوئها و لو كان من قصدها بالوضوء في هذا المكان رؤية الأجنبي إياها هو من جهة ان وضوئها هذا لا يكون مقدمة للحرام لكي يحرم عند قصد التوصل به الى الحرام، اللهم الا ان يتوقف كينونيتها في ذاك المكان على الوضوء بحيث لو لا الاشتغال بالوضوء لم تتمكن من الكون فيه، فهي تشتغل بالوضوء فيه لان تتمكن من الكون فيه لأجل أن يراها الأجنبي، أو انحصر مكان وضوئها بما يراها فيه الأجنبي، فإن الظاهر بطلان وضوئها، لصيرورة الوضوء مقدمة للحرام في الأول أي فيما توقف كونها في مكان يراها الأجنبي على الاشتغال بالوضوء، و لكون التكشف في المكان المنحصر بما يراها الأجنبي منهيا عنه، و النهي عنه موجب للعجز الشرعي عن الإتيان بالوضوء، و العجز يوجب انتقال تكليفها الى التيمم، لما مرّ من اشتراط التكليف بالوضوء بالتمكن منه، كاشتراط التيمم بالعجز عن الوضوء، و ذلك للتنويع المستفاد من قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا مٰاءً فَتَيَمَّمُوا.