مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٦ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
قال «من نسي صلاة من صلاة يومه و لم يدر أيّ صلاة هي. صلى ركعتين و ثلاثا و أربعا» و في مرفوعة ابن سعيد قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن رجل نسي صلاة من الصلوات، لا يدرى أيتها هي؟ قال «يصلى ثلاثة و أربعة و ركعتين، فان كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى أربعا، و ان كانت المغرب أو الغداة فقد صلى».
و يستدل بهاتين الروايتين بكفاية الواحدة في المقام بتنقيح المناط و بإطلاقهما بالتخيير بين الجهر و الإخفات، حيث كان الأمر دائرا بين الجهرية و الإخفائية.
و نوقش في الاستدلال بهما بعدم معلومية المناط، لاحتمال ان يكون للنسيان دخل في الحكم.
لكن هذه المناقشة ضعيفة جدا، إذ الظاهر المنسبق الى الذهن من الحكم بكفاية الواحدة،- لا سيما مع التعليل بأنه ان كانت الظهر أو العصر أو العشاء كان قد صلى أربعا- هو كون ذلك للإتيان بما في الذمة من غير فرق في منشأ كونها في الذمة من النسيان أو غيره، و احتمال مدخلية النسيان في ثبوت ذاك الحكم بعيد في الغاية، كدعوى المنع عن كون قوله عليه السّلام: «فان كانت الظهر أو العصر- إلخ-» علة باحتمال كونه تقريبا للحكم في خصوص مورده، لا تعليلا حقيقيا، و عدم تعرض المرسلة للتعليل غير مضر بالتمسك به على ما في المرفوعة، و كونه فيها كاف في صحة التمسك به كما لا يخفى.
و هذا هو الأقوى، الا ان الاحتياط بالتكرار لا سيما في مختلفي الكيفية- كإحدى الظهرين مع العشاء- مما لا ينبغي تركه، ضرورة وضوح ان الحكم بالاكتفاء على تقدير صحته يكون من باب الرخصة لا العزيمة، فلا ينافي مع حسن الاحتياط في التكرار، و لو في متحدي الكيفية منهما و اللّه الهادي.
الأمر الثاني: لا فرق في الحكم بوجوب اعادة الصلاتين بين كونهما ادائيين أو قضائيين أو كونهما مختلفتين في الأداء و القضاء، بان كانت إحداهما ادائيا و الأخرى قضائيا، و ربما يقال بالفرق بين المختلفتين، فتارة بدعوى وجوب إعادة القضائية