مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٧ - الأمر العاشر يعتبر في الجسم الذي يستنجى به أمور
[الأمر العاشر يعتبر في الجسم الذي يستنجى به أمور]
الأمر العاشر يعتبر في الجسم الذي يستنجى به أمور:
الأول: ان يكون قالعا للنجاسة فلا يكفى الجسم الصقيل، و استدل له بأنه لو كان صقيلا يزلق عن النجاسة كالزجاج لم يحصل به النقاء المعتبر، و لا يخفى انه مع عدم قلعه للنجاسة لا ريب في عدم حصول الطهر به، و اما لو فرض حصول النقاء به فالأقوى حصول الطهر به لصدق الامتثال، خلافا لما يترائى من نهاية العلامة و حكى عن آخرين أيضا من عدم حصول الطهر به و لو مع قلعه للنجاسة، و لا وجه له.
الثاني: ان يكون طاهرا، و استدلوا له بالأصل، أي استصحاب بقاء نجاسة المحل عند الشك في حصول الطهر بما لا يكون طاهرا، و بالإجماع المستفيض نقله عن غير واحد من الأعيان، و بالنبوي المحكي انه قال صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «فليستطب بثلاثة أحجار أو أعود أو ثلاث خشنات من تراب طاهر» و بالقاعدة المسلمة عندهم التي صرحوا بالإجماع عليها في غير واحدة من المقامات الموافقة مع الاعتبار، و هي ان النجس لا يكون مطهرا، و بالإجماع على ان ملاقاة النجس أو المتنجس سبب لتنجيس المحل فلا تطهره.
و ربما يقال بان المحل النجس لا يتنجس ثانيا بملاقاته مع النجس، فلا امتناع في ان يرتفع نجاسته بها (و يندفع) بان نجاسته المحل مانعة عن تأثره بالسبب الطاري بمثل الأثر الموجود في المحل، و اما إذا كان السبب الطاري مغايرا مع الأثر الموجود في المحل فلا يمنع الأثر الموجود فيه عن تأثره بالسبب الطاري كما لو ولغ الكلب في إناء متنجس، حيث انه يوجب تعفيره، و ما نحن فيه كذلك لاشتداد نجاسة المحل بملاقاته مع النجس أو المتنجس بحيث لا تزول نجاسته حينئذ بغير الماء و لا يكفي في إزالتها الاستجمار.
و لكن ما ذكرنا يتم فيما إذا باشر النجس مع المحل برطوبة مسرية و اما لو لم يكن كذلك كما إذا استعمله بعد النقاء إكمالا للعدد فلا يتم هذا الوجه، لكن في الوجوه السابقة غنى و كفاية، خصوصا الإجماع على اعتبار طهارة ما يستعمل في التطهير و الإجماع على ان النجس أو المتنجس لا يطهر.