مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤ - الأمر الثاني لا يجزى في تطهير مخرج البول غير غسله بالماء
الا الماء» و لا يعارضهما رواية سماعة قال: قلت لأبي الحسن موسى عليه السّلام: انى أبول ثم أتمسح بالأحجار فيجيء مني البلل ما يفسد سراويلي قال: «ليس به بأس» و موثقة حنان قال سمعت رجلا يسئل أبا عبد اللّه عليه السّلام فقال: انى ربما بلت فلا اقدر على الماء و يشتد ذلك على؟ فقال: «إذا بلت فامسح ذكرك بريقك فان وجدت شيئا فقل هذا من ذاك» و رواية ابن بكير قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: الرجل يبول و لا يكون عنده الماء فيمسح ذكره بالحائط؟ قال عليه السّلام: «كل شيء يابس زكى».
و وجه الاندفاع سقوط هذه الاخبار عن الحجية بالاعراض عنها على ما هو المختار عندنا و لا ينتهي الأمر إلى حمل تلك الاخبار على ما يجمع بينها و بين الخبرين الأولين، و قد قيل في حملها ما يقضى منه العجب كالمحكي عن الاستبصار من حمل رواية سماعة على نفى البأس من جهة كون البلل خارجة بعد الاستبراء و لا تنافي بين نفى البأس عنها من هذه الجهة و بين وجوب التحرز عنها من جهة ملاقاتها مع المخرج المتنجس، و قال (قده): ليس في الخبر انه يجوز له استباحة الصلاة بذلك و ان لم يغسله و انما قال: «ليس به بأس» يعني بذلك البلل الذي يخرج منه بعد الاستبراء و ذلك صحيح لأنه المذي و هو طاهر، انتهى.
و لا يخفى ما فيه من البعد حيث ان سؤال السائل ليس عن حكم البلل الخارج بعد الاستبراء و انما هو عنه بعد تمسح مخرج البول بالأحجار، فالحمل على السؤال عن حكم البلل الخارج بعد الاستبراء بعيد في الغاية.
و أبعد منه حملها على كون ما وجد من البلل مما يفسد سراويله مما يشك في خروجها عن المخرج فيكون قد تنجس بالملاقاة معه أو غيره مما لا يكون موجبا لنجاسته، و الامام عليه السّلام أجابه بنفي البأس عنه على طبق قاعدة الطهارة عند الشك في نجاسة شيء.
و لا يخفى ما فيه من الوهن إذ ليس هناك مخرج آخر يخرج منه البلل بحيث يفسد سراويله حتى يشك في كونه منه أو من مخرج البول، و لا شبهة في ان مورد السؤال هو البلل الخارج عن مخرج البول و يكون الشك في حكمه من جهة تمسح