مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٣٠ - الثاني عشر النية
تفصيلية، و فيما بعده إجمالية ارتكازية مغترسة في الذهن، و ان ذهل عنه تفصيلا، و المراد بأول العمل هو الأول المعدود منه، بحيث يعد منه الى آخر العمل عملا واحدا، كلبس الثوب للذهاب الى السوق للتجارة مثلا، و كوضع الإبريق و صب الماء منه لأجل غسل الوجه للوضوء، و كالأذان و الإقامة لأجل الصلاة، و الإخطار عبارة عن نفس تلك الإرادة التفصيلية، الا انها يعتبر اقترانها بأول جزء من العمل حقيقة، كغسل الوجه في الوضوء، و تكبيرة الإحرام في الصلاة، و أول المشي إلى السوق للتجارة، فلا فرق في الداعي و الإخطار في اعتبار الإرادة التفصيلية، و انما الفرق بينهما- بعد اشتراكهما في اعتبار الإرادة التفصيلية- بأمرين.
أحدهما: انه على اعتبار الاخطار لا بد من الإرادة التفصيلية حين الشروع في أول جزء من اجزاء العمل حقيقة، و على الداعي يكتفى بحصولها في أول التشاغل بالمقدمات المرتبطة بالعمل عرفا و عادة- و لو ذهل عنها حين الشروع في الجزء الأول من العمل- لكن مع اغتراسها في الذهن.
و ثانيهما: انه بناء على اعتبار الاخطار لا بد من وقوع الجزء الأول من العمل بنية تفصيلية، ثم لمكان تعذر بقائها إلى آخر العمل يكتفى فيما عداه بالإرادة الإجمالية الارتكازية، و على القول بالداعي يقع الاجزاء من أولها إلى آخرها بنية فعلية، و هي القصد المغترس في الذهن من أول العمل الى آخره، المسبوق بالإرادة التفصيلية الحادثة عند التشاغل بالمقدمات المرتبطة بالعمل.
ثم بعد تبين المراد من الاخطار و الداعي فاعلم أن الأقوى صحة الاكتفاء بالداعي و عدم الدليل على اعتبار الاخطار، و ذلك للعلم بعدم الفرق بين العبادات و بين غيرها من الأفعال الاختيارية في الاحتياج الى المقدمات التي بها يصير الفعل اختياريا، من التصور و الشوق المؤكد و الإجماع و حركة العضل، و الامتياز بينهما هو في ان الباعث على الإرادة في العبادة لا بد ان يكون إمرار قريبا يرجع الى اللّه سبحانه، بخلاف ما عداها من الأفعال الاختيارية، حيث انها تقع اختيارية بأيّ داع باعث على ارادتها، و من المعلوم عدم الحاجة في اختيارية، الفعل إلى إرادته