مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٤٦ - فصل في غايات الوضوءات الواجبة و غير الواجبة
على اعتباره لهما و الأصل البراءة، مضافا الى الإطلاقات الواردة في مقام بيان ما يعتبر فيهما الخالية عن اشتراط الطهارة فيهما، و خصوص موثقة عمار الدالة على وجوب قضاء السجدة الواحدة لو نسيها متى ذكرها، و فيها: عن الصادق عليه السّلام في رجل ينسى سجدة فذكرها بعد ما قام و ركع، قال عليه السّلام: «يمضي في صلوته و لا يسجد، فإذا سلم سجد مثل ما فاته» قلت: فان لم يذكر بعد ذلك؟ قال: «يقضى ما فاته إذا ذكره» فإن إطلاق قضاء السجدة متى ذكرها الشامل لما إذا كان التذكر بعد نقض الطهارة مع لزوم الإتيان بسجدتي السهو بعد قضائها يدل على عدم اعتبار الطهارة فيهما.
و من انسباق اعتبار الطهارة فيهما عن اعتبار تلاحقهما بالصلاة و كون الإتيان بهما مكملا و جابرا لها و اعتبار الفورية فيهما بعد الصلاة المناسب مع بقاء شرائط الصلاة في حال اتيانهما، مضافا الى التمسك بقاعدة الشغل في العبادة، و اما موثقة عمار فلا تدل على عدم اعتبار الطهارة فيهما، بل انما تدل على وجوب الإتيان بهما مع ما يعتبر في اتيانهما من غير تعرض لما يعتبر و ما لا يعتبر.
و الأقوى هو الأول لمنع الانصراف و الانسباق، و عدم اقتضاء تلاحقهما للصلاة و إكمالهما لها لان يعتبر فيهما ما يعتبر في الصلاة، و كذا اعتبار الفورية فيهما أيضا لا يقتضي ذلك، و ليس المورد مورد الاشتغال، و لو منع عن التمسك بالإطلاقات على عدم اعتبار ما يعتبر في الصلاة فيهما فلا أقل من عدم الدليل على الاعتبار، و هو كاف في الحكم بالبراءة، و لكن الاحتياط باتيانهما في حال الطهارة مما لا ينبغي تركه، و قد تقدم الكلام في ذلك في الفصل المعقود لما يشترط فيه الطهارة من الخبث في أحكام النجاسات، و استوفينا البحث عنه في أبواب الخلل من كتاب الصلاة.
الرابع: الطواف الواجب و قد تقدم الدليل على اعتبار الطهارة فيه كما انه قد تقدم ان المراد بالطواف الواجب هو ما كان جزءا للحج أو العمرة سواء الواجب منهما أو المندوب فان كلا من الحج و العمرة يجب الإتمام فيه بمجرد الشروع و ان كان مندوبا ابتداء، و اما الدليل على عدم اعتبار الطهارة في الطواف المندوب