مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١٢ - مسألة(٤١) إذا توضأ وضوئين و صلى بعد كل واحد صلاة
لإثبات صحة الصلاة الاولى و بطلان الصلاة الثانية من ناحية العلم الإجمالي، لكن الشأن في إجراء أصالة تأخر الحادث لعدم الحالة السابقة لتأخره حتى يثبت بقائه بالأصل، و أصالة عدم تقدم الأمر المشكوك تقدمه لا يثبت تأخره، إذا كان الأثر لصفة التأخر لا لنفس التقدم، فلا بد من الرجوع الى أصل رابع في المقام، و هو أصالة عدم تقدم الحدث على الصلاة الاولى، و أصالة عدم تقدمه على الوضوء الثاني، لكن لا اثر لتقدمه على الوضوء الثاني حتى يرفع بالأصل الجاري في عدمه إذ مع القطع بتقدمه عليه يكون مرتفعا به، و لتقدمه على الاولى أثر، و هو بطلانها و بإجراء الأصل في عدمه يثبت بقاء الوضوء الأول، و يصح به الصلاة الأولى، فيجري أصالة عدم تقدمه على الصلاة الاولى و يحكم بها بصحتها، و الصلاة الثانية ليست في نفسها مجرى أصل يحرز به صحتها أو فسادها، فيرجع فيها إلى قاعدة الاشتغال، فانتهى الأمر أيضا الى الرجوع الى أصل مثبت للتكليف و هو الاشتغال في الصلاة الثانية، و أصل ناف في الصلاة الاولى و هو أصالة عدم تقدم الحدث عليها، فينحلّ العلم الإجمالي حينئذ، هذا ما عندي في هذه المسألة.
لكن الظاهر من الأصحاب بلا خلاف ظاهر منهم هو وجوب اعادة الصلاتين كما افتى به في المتن. و في الجواهر انه مجمع عليه، فان تمّ الإجماع فهو، و الّا فمقتضى القاعدة هو ما مشينا، لا ان العلم الإجمالي بفساد احدى الصلاتين المانع عن الرجوع الى الأصول المفرغة- كاستصحابى الوضوء الى تمام الصلاة أو قاعدتي الفراغ في الصلاتين- يكون مقتضيا لفعلهما معا.
ثم انه على القول بوجوب إعادتهما معا يتفرع فرعان:
الأول: ما ذكره في المتن من ان الصلاتين اما متفقتان في العدد و الكيفية مثل الظهر و العصر، أو متفقتان في العدد و مختلفتان في الكيفية كإحدى الظهرين و العشاء، و اما مختلفتان فيهما معا كالظهر أو العصر و المغرب، و لا إشكال في وجوب إعادتهما معا بالتكرار في مختلفي العدد كالمغرب و العشاء، أو المغرب مع احدى الظهرين، و في المتحدين فيهما عددا هل يكفي إتيان رباعية مثلا بقصد ما في الذمة،