مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٦٨ - الثالث عشر الخلوص فلو ضم اليه الرياء بطل
إسماعهم الاعمال، فتكون النسبة بينهما بالعموم و الخصوص، و على هذا فيكون حكمها حكم الرياء، و الدليل الدال على حرمة الرياء و إفساده للعبادة دال على حرمتها و إفسادها لها، فما كان منها دخيلا في العمل و لو على نحو الجزء من الداعي مفسد له، و ما لم يكن كذلك لا يكون مفسدا، كما في الرياء.
هذا، مضافا الى ما ورد من النهي عنها بالخصوص، ففي حديث محمّد بن عرفه عن الرضا عليه السّلام قال: قال لي الرضا عليه السّلام «ويحك يا ابن عرفه اعملوا لغير رياء و لا سمعة فإنه من عمل لغير اللّه وكله اللّه الى ما عمل. ويحك ما عمل احد عملا الا رداه [١] اللّه ان خيرا فخيرا، و ان شرا فشرا» و عن الصادق عليه السّلام قال «من أراد اللّه عزّ و جل بالقليل من عمله أظهره اللّه له أكثر مما اراده به، و من أراد الناس بالكثير من عمله في تعب من بدنه و سهر من ليله أبى اللّه الا ان يقلله في عين من سمعه».
و عنه عن أبيه قال: قال عليه السّلام «اخشوا خشية ليست بتعذير [٢] و اعملوا في غير رياء و لا سمعة، فإنه من عمل لغير اللّه وكله اللّه الى عمله يوم القيامة» و في مجمع البحرين: في الحديث «من سمع الناس بعمله سمع اللّه به مسامع خلقه [٣]» و قال أيضا: و في الحديث «المؤمن يكره الرفعة و يشنأ السمعة [٤]» و لا بأس بأن يفرح بالاطلاع على عمله من دون ان يكون جزء من الداعي لعمله، لما في حسنة زرارة قال: سألت أبا عبد اللّه عن الرجل يعمل العمل من الخير فيراه انسان فيسره ذلك؟ فقال «لا بأس، ما من أحد الا و هو يحب ان يظهر له في الناس الخير إذا لم يكن يصنع ذلك لذلك».
[١] قال في الوافي: رداه اى جعله في عنقه كالرداء.
[٢] في الوافي: بتعذير، بحذف المضاف اى ذات تعذير، و هو بالعين المهملة بمعنى التقصير.
[٣] يعنى من أراد بعمله الناس أسمعه اللّه الناس و كان ذلك ثوابه.
[٤] اى يبغض ان يسمع بعمله الذي عمل للّه.