مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩٨ - الرابع مسح الرجلين، من رؤس الأصابع إلى الكعبين
و هذا لعله لا يخلو عن الوجه، و اللّه العالم بأحكامه.
الأمر السابع: المحكي عن المشهور جواز مسح الرجلين مقبلا أو مدبرا، بمعنى الابتداء من رؤس الأصابع و الانتهاء الى الكعبين و بالعكس، و المحكي عن جملة من المتقدمين كالصدوق و المفيد و السيد و جماعة من المتأخرين كالشهيد (قدس سرهم) هو تعين المسح مقبلا و عدم جواز النكس.
و الأقوى هو الأول، لإطلاق الأمر بالمسح، و صحيح حماد عن الصادق عليه السّلام:
«لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» و في خبر آخر «لا بأس بمسح القدمين مقبلا و مدبرا» و احتمال ارادة تكرار المسح بالجمع بين المسح من رؤس الأصابع و بالعكس، حتى لا يكون دليلا على المقام، بل يكون معارضا مع ما يدل على النهي عن تكرار المسح غاية الضعف، مخالف مع ظاهر الخبر على ما يستنبطه الفهم السليم، و مرسلة يونس قال: أخبرني من رأى أبا الحسن عليه السّلام بمنى يمسح ظهر قدميه من أعلى القدمين الى الكعب، و من الكعب إلى أعلى القدمين، و يقول: الأمر في مسح الرجلين موسع، من شاء مسح مقبلا، و من شاء مسح مدبرا، فإنه من الأمر الموسع إنشاء اللّه.
و المناقشة في الاستدلال بها سندا بكونها مرسلة مدفوعة بانجبارها بالشهرة المحققة، كما ان المناقشة في دلالتها- من جهة إبهام معنى (أعلى القدم) و ان الظاهر كون المراد به هو الكعب على ما تقدم تفسيره بكونه قبة القدم- مدفوعة أيضا، لظهور كون المقصود منه هو رؤس الأصابع، إذ لا معنى للمسح من الكعب الى الكعب، مضافا الى التصريح المذكور في ذيلها، من القول بموسعية الأمر في المسح، و انه من شاء مسح مقبلا و من شاء مسح مدبرا، و لا يتوهم معه احتمال التكرار في المسح كما لا يخفى.
و يستدل للقول الثاني- أعني عدم جواز النكس في المسح- بظهور الآية الكريمة في انتهاء المسح الى الكعبين و ظواهر الوضوءات البيانية، و صحيح احمد بن محمّد، قال: سئلت أبا الحسن عليه السّلام عن المسح على القدمين كيف هو؟