مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٠٩ - و اما المكروهات
و الكلام في غير حال الضرورة الا بذكر اللّه أو آية الكرسي أو حكاية الأذان أو تسميت العاطس.
و يدل على كراهة الكلام في حال التخلي مطلقا سواء كان في حال البول أو التغوط، في بيت الخلاء أو غيره خبر صفوان عن الرضا عليه السّلام قال: نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله ان يجيب الرجل آخر و هو على الغائط أو يكلمه حتى يفرغ، و خبر ابى بصير قال قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «لا تتكلم على الخلاء فان من تكلم على الخلاء لم تقض له حاجة» و خبر عمر بن يزيد عنه عليه السّلام في الجواب عن حكم التسبيح في المخرج و قراءة القرآن قال عليه السّلام: «لم يرخص في الكنيف في أكثر من آية الكرسي و يحمد اللّه و آية» و رواه في الفقيه و في آخره: و آية الحمد للّه رب العالمين، و النهي في هذه الاخبار محمول على الكراهة و لم يحك الخلاف فيها الا عن ظاهر الصدوق في الفقيه حيث عبر فيه بكلمة (لا يجوز) و يمكن ان يكون مراده منها الكراهة.
و قيد المصنف كراهته بغير الضرورة و عبره المحقق (قده) في الشرائع بصورة الاستثناء و قال: الا لحاجة يضر فوتها، و استدل له في الجواهر بانتفاء الحرج و قال و منه يعرف حسن التقييد بما إذا لم يمكن الإشارة و التصفيق، أقول: في ارتفاع الكراهة عند طرو الحرج بدليل نفيه إشكال إذ لا منع في فعل المكروه حتى يرتفع بدليل نفى الحرج، و المرجوحية الثابتة قبل طرو الحرج تجامع مع الحرج أيضا لمكان الترخيص في الفعل فتقييد الكراهة بغير صورة الضرورة مما لا وجه له.
و يدلّ على استثناء ذكر اللّه تعالى صحيح أبي حمزة عن الباقر عليه السّلام قال:
«مكتوب في التورية التي لم يتغير ان موسى سئل ربه فقال الهى انه يأتي علىّ مجالس أعزك و أجلك أن أذكرك فيها فقال يا موسى ان ذكري حسن على كل حال» و خبر الحلبي عن الصادق عليه السّلام قال: «لا بأس بذكر اللّه و أنت تبول فان ذكر اللّه حسن على كل حال فلا تسأم من ذكر اللّه» و في معناهما غيرهما من الروايات، و ينبغي تقييده بالإخفات، للمرسل المروي عن الصادق عليه السّلام انه كان إذا دخل الخلاء يقنع رأسه